هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ١٢٢الفصل الثالث
المهاجرون الميزابيون بتونس أوضاعهم وإسهاماتهم في الحياة التونسية.
من
الأشخاص
ونص المرسوم الصادر من طرف الوالي العام سنة 1838 م على أن تتألف نقابة الميزابيين المنتمين إلى أعراش غرداية ومليكة وبني يزقن وبونورة والعطف، يحتفظ العرشان الأولان كلاهما بمقدمين، أما الأعراش الثلاثة الأخرى بثلاثة مقاديم لكل واحد
1
وعلى هذه الشاكلة كانت التنظيمات الإدارية للمزابيين في الجزائر وفي مدن التل بصفة عامة خلال الحقبة العثمانية والفترة الفرنسية، ولم يختلف الأمر كثيرا عنه في تونس حيث شكلوا هناك بأمر من السلطات الفرنسية ممثلا لهم لدى السلطة الفرنسية.
فكان للهجرة الميزابية نحو تونس، وارتفاع عددهم هناك ضرورة تنظيم صفوفهم على أساس التنظيمات التي تعودوا عليها في بلدهم ميزاب وأسسوا الحلقة أو نظام العزابة بمدينة تونس خلال سنوات 1847/ 1846 م، بإشراف القنصل العام الفرنسي حسب الروايات الفرنسية والميزابية، فهيئة العزابة متكونة من سبعة أعضاء، ممثلة لسبعة قرى وادي ميزاب، وهم بدورهم ينتخبون رئيسا لهم وعادة ما يكون من غرداية عاصمة وادي ميزاب، مع موافقة القنصل الفرنسي على ذلك الاختيار حيث يكون بإمكانه إقالة الرئيس المنتخب من طرفهم.
ولذا تواصل نظام الجماعة إلى غاية قيام الحماية الفرنسية على تونس سنة 1881 م، وقد تم التخلي عنه عهد المقيم العام بول كانمبون، نظراً للخلافات الدائمة بين الميزابية.
وإن المهاجرين الميزابيين مرتبطون بنظام الجماعة، فالشيخ الذي يمثلهم لدى مؤسسات الحماية الفرنسية لابد أن ينتخب من الجماعة المشكلة من القرى السبع كما ذكرنا، وتذكر المصادر أن أول رئيس للجماعة هو إبراهيم أقاصي، ثم خلفه عمر بن بكير الذي عين خارج إطار " الجماعة"، وهو ما تحفظ منه الميزابيين، فراسل أعيانهم بتاريخ 16 ماي 1892 م، الوزير المقيم العام يدعونه إلى التخلي عن المؤسسة المشيخية الميزابية وطالبوا بالسماح لهم بانتخاب سبعة مشايخ وهم ينتخبون فيما بينهم رئيسا منهم يمثل الميزابية لدى السلطات الفرنسية بدلا عن عمر بن بكير 3
وتم رفض عمر بن بكير بسبب تعيينه خارج دائرة الجماعة وأيضاً أتهم من طرفهم بالتدجيل والتحايل، واعتبروا مناوراته للحصول على الرئاسة خيانة، بالإضافة أنه ينتمي إلى قرية غرداية التي لا يمثل مقيموها بتونس وزنا عدديا كبيرا على غرار القرى الأخرى، ولقد أهل غرداية من أول المعارضين لهذا الشخص.
2
3
1 - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 72. عبد الكريم الماجري: المرجع السابق، ص ص (534 - 535). مختار هواري: المرجع السابق، ص 8.
115