هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

الفصل الثالث

المهاجرون الميزابيون بتونس أوضاعهم وإسهاماتهم في الحياة التونسية.

وأمام هذه الضجة والمطالبة بتغيير عمر بن بكير، قام الوزير المقيم بتعيين الحاج علي بن عمر بكير شيخا على الميزابية وأمر المراقبة المدنية بتونس بالقيام ببحث لمعرفة الرغبات الحقيقية للميزابية في مستوى النظام الإداري المناسب لهم، وكان اختيار أغلبية الميزابية في الاستجواب الذي قامت به المراقبة المدنية بتونس، هو إعادة تكوين مؤسسة الجماعة، وانتخاب شيخ لتمثيل الميزابية لدى السلطات الفرنسية، غير أن المراقب المدني رأى أنه ليس من الضروري إعادة الانتخاب والعمل بنظام الجماعة ورأى أيضاً أنه إذا ظهر للإقامة العامة ضرورة تعيين شيخ للميزابية فلها أن تجبرهم على قبول ذلك، ولما أدرك الميزابيون تعنت الإدارة الفرنسية وإقرارها لحقها في تعيين شيخ للميزابية دون الرجوع إليهم، فلم يهتم الميزابية لهذا الأمر لكون أن جميع أمورهم كانت تتم عن طريق الجماعة المرتبطة بالمجس الأعلى للعزابة.

وهكذا استمرت الإدارة الفرنسية في تعيين ممثلين لجماعة بني ميزاب بتونس، وتولى هذا المنصب العديد من الشخصيات الميزابية، وكانت الإدارة الفرنسية تختار هذا الممثل على شرطين رئيسين يهمان السلطات الفرنسية بالدرجة الأولى وهما: الثراء، وأيضاً الولاء لفرنسا.

والمهمة الأولى لصاحب هذا المنصب هو جمع الضرائب والجبايات التي تفرضها السلطات الاستعمارية على السكان، وكان كل مهاجر يدفع ضريبة قدرها (60) فرنكا تدفع إجباريا للذين تتراوح أعمارهم بين 18 - 60 سنة، وكان من مهامه أيضاً تسجيل الشباب المؤهل للخدمة العسكرية، ويمنح الأفراد جميع الوثائق التي يحتاجونها، ويقوم بإحصائيات دقيقة للسكان الموجودين بتونس لكي يقدمها للسلطات الفرنسية

3

ولعل من أبرز الملاحظات حول هذا النظام، هو غياب التنافس من أجل الظفر والفوز برئاسة هذا المنصب، فلم تظهر عملية التحزب بين أفراد الجالية الميزابية بتونس، فنجد أنهم لم يكونوا يعارضون أي شخص تقترحه الإدارة الفرنسية، ولم يتدخلوا في المسألة أبدا، سوى في فترة أحد الأشخاص يدعى عمارة بالحاج عمارة عندما كشفوا النقاب عن ماضيه، وأنه من أصحاب السوابق حيث حوكم في مناسبات عدة بالجزائر، وسجن من أجل خيانته لمؤتمن، وامتلاكه بصفة غير شرعية لمعدات حربية، أما غير ذلك فلم يحدث أي صراع على المشيخة وكأنها لم تكن تعني الميزابيين بصفة مباشرة

1 - مختار هواري: المرجع السابق، ص 8.

2

علي غنابزية: مجتمع وادي سوف من الاحتلال الفرنسي إلى بداية الثورة التحريرية 1888 - 1954 م، رسالة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر، إشراف: عمر بن خروف جامعة الجزائر، 2009/ 2008 م، ص 291. بوطيبي محمد: دور المثقفين الجزائريين في لحركة الوطنية التونسية ما بين 1900 - 1930، ط 1، دار الهدى، عين مليلة، 2012 م، ص 50. عبد الكريم الماجري: المرجع السابق، صص (541 - 543).

3

4

116