هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ١٢٦الفصل الثالث
المهاجرون الميزابيون بتونس أوضاعهم وإسهاماتهم في الحياة التونسية.
فنجد أن الميزابيين كان لهم ملكية واسعة فيما يخص الحمامات بتونس، وكان التونسيون يجدون في هذه الحمامات الميزابية النظافة والنظام والأمانة فأشتد الإقبال عليها لا سيما من الطبقات العليا ومن العائلات الشريفة التونسية، فكانت مزدحمة في أغلب الأحيان بالمستحمين، فكثر بها اختلاط الميزابيين بالتونسيين وتم التعارف والصداقة بينهم، وصار الميزابيون في تلك العهود أحسن سفير للجزائر بتونس، يوثقون صلات الأخوة بين الجزائر وتونس، ويحبطون دسائس الاستعمار الفرنسي الذي يجتهد للتفريق بين شعوب المنطقة في مختلف
الجوانب
ج المرأة الميزابية ودورها في ظروف المهاجر الميزابي
تعتبر الهجرة الرجالية هي السمة الطاغية على نوعية المهاجرين الجزائريين إلى تونس وكان عنصر النساء قليل جدا مقارنة مع الرجال حيث قدرت هجرتهن بعشر هجرة الرجال (10/ 1). وذلك يرجع بالطبع إلى العرف الميزابي، وإلى خصوصيات المذهب الإباضي في التشديد حول مسألة سفر المرأة وخروجها خارج منطقة وادي ميزاب، حيث أصدر جماعة بني يزقن اتفاقا في أفريل من سنة 1899 م، ينص على: «لا يخرج أهل البلد إلى مدن التل مطلقا كما هي عادتنا واتفاق أهل بلدنا الأولين منهم، والآخرين، وإن كان أحد يريد أن يسافر بزوجته إلى بيت الله الحرام … ليس ذلك ممنوعا».
أحد
زوجته من
ثم في 28 مارس 1928 م، أصدر مجلس وادي ميزاب ممثلا في قصوره السبعة قرارا ينص على: « … أننا لا نرضى على ميزابي أن يخرج زوجته أو بنته أو حرمه ميزابية مطلقا، أي يخرجها من ميزاب إلى بلدة من سائر البلدان مطلقا، غير إحدى القرى السبع المذكورة، فجعلنا ذلك حدا محدودا … »، هكذا كانت مجالس الإباضية بوادي ميزاب متشددة في قضية سفر المرأة وخروجها خارج منطقة وادي ميزاب.
4
وتعود قراراتهم هذه حفاظا على الرابطة العاطفية بين المهاجر وموطنه بوادي ميزاب وإلى الحفاظ على البنية الاجتماعية للفرد الميزابي وفق المنظور العرفي للميزابيين والخصوصية المذهبية للإباضية، ولعل أبرز الاعتبارات التي كانت وراء هذا الأمر هي:
بقاء المرأة في الوطن يجعل ربّ الأسرة مرتبطا عاطفيا بوطنه، فهو يعمل كل وسيلة للرجوع إليه متى
سنحت الفرصة.
1
2
3
محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 3، المصدر السابق، ص 167.
محمد بوطيبي: المرجع السابق، ص 54.
مختار هواري: المرجع السابق، ص 7.
4 - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص-ص (214 - 215).
119