هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ١٢٥الفصل الثالث
المهاجرون الميزابيون بتونس أوضاعهم وإسهاماتهم في الحياة التونسية.
"
وحاول الميزابية التذكير بأن قوانينهم المستمدة من كتاب "النيل لا تقبل دخول الأجانب، فالمتوكل على ميراث القصر، يجب أن يكون ميزابيا، ويمكن للفرنسي أن يحل محل الميزابي في حالة عدم وجود شخص ميزابي يتكفل بهذه المهمة، أما التونسى فهو يعد أجنبيا، ولا يمكن له الإشراف على تسيير شؤون القصر، لهذا نجد أنه عندما توفي شخص ميزابي يسمى أحمد بن علال وترك ابناً وبنتاً وأرملة تونسية (مالكية)، رفض الميزابية الوكيل التونسي الذي عينته المحكمة الفرنسية للإشراف على التركة، ورفضوا هذا الإجراء معتبرين أن هذا الرجل التونسي أجنبي، وعينوا مكانه شخص ميزابي.
ومن خلال هذه الحادثة يتبين لنا ظهور حالات تصاهر بين التونسيين والميزابيين، رغم محاولة الميزابيين الإنطواء على الذات وعدم إشراك أهالي البلاد في شؤونهم الخاصة باعتبار التونسيين أجانب، ولكن دائما ما كان الميزابيون يطالبون المقيم العام للنظر في القضايا الطارئة والتجاوزات الشاذة التي تحدث في بعض الأحيان أشخاص معينين، بوقفها والنظر فيها بجدية لكي تبقى العلاقة الطيبة التي تجمع بينهم وبين الأهالي التونسيين
من
2
طرف
•
ونجد في هذا الجانب أيضاً وقوع بعض الخلافات المذهبية بين الأهالي والمهاجرين الميزابيين، فعلى سبيل المثال نجد قضية القدح في شهادة الإباضية، ولكن السلطات القائمة على مثل هذه الشؤون بتونس، عملت على الحدّ من هذه التجاوزات التي يمكنها أن تضر بالتواجد الميزابي، وردوا على هذه الإشاعات واتفقوا على تجويز شهادة الإباضية، وذلك على غرار منشور شرعي صدر مختوما من طرف الباي حسين سنة 1120 هـ، جاء فيه أن علماء تونس اتفقوا على تجويز شهادة الإباضية بني ميزاب في العموم والخصوص ولا سيما أهل الصلاح منهم.
ومما جاء في نص الرسالة أيضاً … فالمقصود أن من قدح في شهادة الإباضي الميزابي لزمه الكفر على كل حال … ، فالقدح في أعراضهم مما لا يجوز في الشريعة المحمدية والمعارض في شهادتهم قد ارتكب معصية شديدة ويؤمر بالإستتابة بسرعة فإن أبى قتل من ساعته»
3
ولكن كل هذه الخصومات سواءً المذهبية أو الإدارية لم تأثر على جانب العلاقات المتنوعة التي كانت تربط الميزابية مع التونسيين، وكانت عبارة عن خلافات بسيطة الآثار.
1
" النيل"، إشارة إلى كتاب " النيل وشفاء العليل" من تأليف الفقيه عبد العزيز الثميني (1720 - 1808)، ويعتبر هذا الكتاب وهو في مجلدين عمدة المذهب الإباضي في العبادات والمعاملات، وهو الذي شرحه القطب اطفيش عليه رحمة الله. ينظر: صالح خرفي: من أعماق الصحراء، دار الغرب الإسلامي، لبنان، 1991 م، ص 54. عبد الكريم الماجري: المرجع السابق، صص)
2
3
(551 - 549)
ناصر بالحاج بن باحمد الصلات الثقافية بين إباضية الجزائر وتونس والإباضية بها في نهاية القرن 19 م وبداية القرن 20 م، الملتقى الدولي حول التواصل بين الجنوب الشرقي الجزائري وتونس، جامعة الوادي، يومي 11 - 10 نوفمبر 2013 م، ص 6.
118