هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ١٤١الفصل الثالث
المهاجرون الميزابيون بتونس أوضاعهم وإسهاماتهم في الحياة التونسية.
عشرة عاما … ، وكان ذلك بمحضر الساد باعلي الحاج صالح، الشيخ يوسف بن بكير، الشيخ الثميني محمد،
1
الشيخ أبي اليقظان الشيخ أبي إسحاق اطفيش الشيخ الحاج محمد بابانو، الشيخ أحمد بن عيسى قزريط … ».
ابتهج الشيخ عبد الحميد بن باديس بهذه الفئة الطلابية التي تحملت عناء الغربة والسفر، طلبا للعلم وأشاد كثيرا بدور الميزابيين في الحياة العلمية والثقافية ودعاهم للتمسك بهذا الأمر، لأنهم أمل الجزائر ومستقبله الزاهر، وفي هذا كتب الشيخ عبد الحميد بن باديس مقالا تحت عنوان " نهضة جزائرية بالحاضرة التونسية" بجريدة النجاح الجزائرية ومما جاء فيه: « … حللت تونس فاستدعتني جماعتهم للحضور عندهم في دارهم ليلا، فلما فرغنا من العشاء خرجت إلى صحن الدار شبيبتهم المتعلمة بالمدارس التونسية على الأسلوب الحديث الذي يجمع بين العلوم الدينية والدنيوية واللغة العربية والفرنسية مع حفظ القرآن الكريم، فاصطفوا بنظام وشنفوا أسماع الحاضرين بالأناشيد الوطنية والمدرسية وتحاوروا بالمناظرات السيفية القلمية، كل ذلك باللهجة الفصيحة والألسن الذلاقة والجأش الثابت فرأينا منهم أهلة توشك أن تكون أقمارا وغروسا طيبة توشك أن تجنى ثمارا، وكنت أنا إزاء ذلك بين عاملين متناقضين عامل سرور وأمل بمن أرى من بني ملتنا ووطننا من تلك الشبيبة المتنورة بأنوار العلوم، وعامل حزن وأسف على حالة أبنائنا الآخرين الذين منهم أهملهم آبائهم فقتلهم الجهل، وأكلتهم الشوارع، وأهلكتهم
المفاسد والمنكرات … »
2
عبد العزيز الثعالبي تعد العلاقة بين الشيخ عبد العزيز الثعالبي والبعثات العلمية الميزابية علاقة وطيدة وقوية جدا، وذلك بحكم الرابطة الوثيقة التي كانت تجمع الزعيم الوطني عبد العزيز الثعالبي برؤساء البعثات العلمية الميزابية خاصة الشيخ صالح بن يحي، والشيخ أبي اليقظان والشيخ أبي إسحاق اطفيش، والشيخ الثميني، وكانت زياراته لمقرات البعثات الميزابية مستمرة، ويروي الشيخ أبي اليقظان عن ذلك فيقول: «فكان كثير التردد على مقر البعثة، ينجز فيها أبحاثه ومقالاته ويحكم خططه واتصالاته، ويطلع على الجرائد ويعقب عليها، ويمضي سحابة يومه بين إخوته وبنيه وأهله وذويه»، هكذا كانت علاقة الثعالبي مع أبناء البعثة الميزابية واستمرت هذه العلاقة بين الشيخ والبعثة حتى هاجر غاضباً وناقماً عن الأوضاع التي آلت إليها تونس وحزبه، وكان ذلك في عام 1923 م، وقبل مغادرته تونس خطب في الطلبة الميزابيين كلهم في دار البعثة خطابا حارا، ضمنه آماله في البعثة لنهضة الجزائر وآلامه ولوعته، فكان خطابا مؤثرا فجر الدموع، وكانت البعثة آخر من ودع الثعالبي وداعا جماعيا.
1 - حمو حمو بن عمر فخار: المرجع السابق، ص 42.
2
3
محمد ناصر: مفدي زكرياء شاعر النضال والثورة، د. ط، نشر جمعية التراث، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر، 1989 م، ص 29. - الحاج موسى بن عمر: المرجع السابق، ص-ص (136 - 137).
134