هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

الفصل الثالث

المهاجرون الميزابيون بتونس أوضاعهم وإسهاماتهم في الحياة التونسية.

1936 م، ولكن عدم انضمام المهاجرين الميزابيين إلى هذه النقابات لا يدل على قلة الوعي النقابي لديهم، بل يرجع إلى طبيعة العامل الميزابي الذي يعمل في شبه مؤسسة عائلية تضم مجموعته من الميزابية وبالتالي فحقوقه مضمونة من الجماعة في تونس ومن مجلس العزابة الأعلى بميزاب

2

هكذا كانت أهم القطاعات التي استحوذ عليها الميزابيون في المجال الاقتصادي، حيث برزوا في قطاع الحمامات وفي بعض المهن التجارية كالأقمشة والفحم.

نشاطات البعثات العلمية بتونس

لم تكن البعثات العلمية مرتكزة على الجانب العلمي الذي كان هدفها الأساسي فقط، إنما كانت دار البعثة العلمية عبارة عن مؤسسة ثقافية وعلمية متنوعة، تعددت نشاطاتها ومهامها طوال فترة وجود الطلبة بتونس، فمارست العديد من النشاطات والاحتفالات التي كان يسودها الطابع العلمي والثقافي والتربوي بشكل أساسي، فكان لهم دور هام في الحياة الثقافية التونسية في تلك الفترة.

ب-1 - استقبال البعثات العلمية للشخصيات والزعامات الوطنية والإسلامية:

كان

من أنشطة البعثة التي أولى لها المسؤولون العناية الكبيرة هي عقد لقاءات وجلسات مع الشخصيات العلمية والسياسية الموجودة بتونس، وأيضاً الشخصيات الجزائرية التي كانت تقصد تونس بين الحين والآخر، حيث كان القائمون يسارعون إلى ضيافتها في مقر البعثة لاطلاعها على أنشطتهم، وتقديمها كلمات توجيهية لأبنائهم

الشباب.

ومن أبرز الشخصيات العلمية أو السياسية التي زارت البعثة نجد:

3

زيارة عبد الحميد بن باديس ويروي أحد الطلبة الميزابيين هذا الحدث الهام فيقول: « … حل بتونس علم من أعلام الجزائر يقع استدعاؤه من طرف رؤساء البعثة إلى إحدى دارهما، ولما كانت دار بعثة الشيخ باعلي الحاج صالح فسيحة ويتوسطها صحن وهي ملاصقة لدار أبي اليقظان رحمه الله، وقع فيها استضافة الشيخ باديس بمناسبة زيارته لتونس ليطلع على أبناء وطنه في غربتهم ومهاجرين إلى تونس لتلقي العلوم العصرية باللغتين العربية والفرنسية … ، وكان ذلك في صيف 1921 م، وكنت ممن شارك في إعداد تلك الحفلة وكان عمري إذ ذاك ثلاثة

1

عثمان زقب: الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في منطقة وادي سوف 1918 - 1947 م وتأثيرها على العلاقات مع تونس وليبيا، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في التاريخ الحديث والمعاصر، جامعة باتنة، اشراف: يوسف مناصرية، 2006/ 2005 م، ص 205. مختار هواري: المرجع السابق، ص 10.

2

3

تقع بنهج المدرسة السليمانية، ولقد كانت هذه الدار تستقبل أعلام الجزائر وأولياء التلاميذ الذين يزورون تونس.

133