هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

الفصل الثالث

المهاجرون الميزابيون بتونس أوضاعهم وإسهاماتهم في الحياة التونسية.

ومن بين الخدع التي قام بها الشيخ عند جمعه لهذه الأموال لكي لا تكتشف السلطات الفرنسية أمره، الجمع بحجة إنجاز مشاريع خيرية، حيث كان يجمع المال مثلا بحجة بناء مسجد للميزابيين، ثم تذهب تلك المبالغ التي يجمعها إلى خزينة الحزب الحر الدستوري".

وقال الشيخ الثعالبي في هذا الصدد: لولا الميزابيين الذين يمدونني بالمال لما استطعت أن أمكث في باريس أكثر من أربعة أشهر، لكني بفضلهم مكثت عاما وأربعة أشهر»، ويقول الشيخ اطفيش: «كان يمد يقصد الشيخ صالح بن يحي - حزب الدستور كلما احتاج إلى المال في آخر كل شهر، وكان التونسيون يثقون به ثقة كاملة وقد أنفق أمواله الطائلة على الحزب وتشاغل عن تجارته لاستغراقه في جهاده السياسي فمات فقيرا»

2

ويذكر الشيخ إبراهيم بيوض تعليقا على هذه التبرعات أنه رأى صورة كاريكاتورية في إحدى الجرائد التونسية في العشرينيات صورة الشيخ عبد العزيز الثعالبي والشيخ صالح بن يحي يصب له في فمه كيسا من الدنانير، وكتبوا تحت الصورة " زدني من حلالك وحرامك وزقومك يا صالح"3.

ومن خلال اتصالاته الدائمة بالميزابيين بالجزائر فلقد كون الشيخ صالح بن يحي قاعدة شعبية مهمة خاصة من التجار الميزابيين الذين كان كلما التجأ إليهم الشيخ مدوه بالعون والمدد، ولعل من أبرز هؤلاء الموجودين بالجزائر هم بعلي الحاج صالح بن محمد، وهو ملاك بناحية قالمة وقاطن بمنقطة بني يزقن، وزكري بن السعيد، وهو تاجر بمدينة قالمة أيضاً، وكان من أعضاء الوفد الذي توجه إلى باريس للاحتجاج حول قانون التجنيد الإجباري، وسيدي عيسى بن الحاج عبد العزيز بن محمد التاجر بمدينة الجزائر، وترشين عبد الله بن الحاج حمو، تاجر بعنابة ومن مراسلي صحف الشرق، وأبو كامل عبد الله بن الحاج صالح، تاجر بالجزائر العاصمة، وهو صديق لسليمان الباروني ولقد كان بصندوقه هو وحده (200 ألف) فرنك جمعها لتمويل المقاومة في ليبيا، وغيرهم الكثير من الميزابيين الذين كانوا في صلة وثيقة مع الشيخ صالح بن يحي، من أجل دعم القضية التونسية

بسبب

4

نشاطاته ضمن السرية، حيث ألقي عليه القبض في

ولقد دخل الشيخ صالح بن يحي السجن أيضاً 28 أكتوبر 1920 م، بتهمة التآمر ضد الدولة التونسية، فطر من تون، وأودع السجن مدة ستة وثلاثين يوما، رفقة زميله محمد الرياحي، وكان يوم خروجهما من السجن عيدا بتونس، ونظم فيها الشيخ أبي اليقظان قصيدة

عنوانها " السجن مجمرة الرجال"

145

محمد بوطيبي: المرجع السابق، ص 93.

خير

الدين شترة: الطلبة الجزائريون بجامع الزيتونة، ج 1، ص 356.

محمد ناصر: الشيخ القرادي حياته واثاره، ص

- صالح خرفي: المصدر السابق، ص 51. جمعية التراث: المرجع السابق، ج 3، ص 488.

(190 - 189)

1

2

3

4

5