هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ١٥٣الفصل الثالث
المهاجرون الميزابيون بتونس أوضاعهم وإسهاماتهم في الحياة التونسية.
ب-2 - الشيخ أبي اسحاق اطفيش ودوره في دعم الحزب الحر الدستوري:
كان الشيخ أبو إسحاق اطفيش كنضيره الشيخ صالح بن يحي في دعم الحزب الحر الدستوري، فلقد انخرط هو أيضاً من بداية النضال رفقة زملائه الشيخ صالح بن يحي وأبي اليقظان.
ويذكر الشيخ اطفيش حول انضمامه للحزب فيقول: «لما سافرت تونس عام 1917 م، لإتمام دراستي العالية في الجامعة الزيتونية، كان الشيخ الثعالبي، والشيخ صالح بن يحي وصحبهما في جهادهم السياسي الكبير، ولكن يعملون في الخفاء، ولما أنشئوا جمعيتهم السرية التي كانت مقدمة لحزب الدستور دعاني الشيخ صالح بن يحي إلى الدخول فيها، فامتنعت خوفا من أن تشغلني عن دراستي في الجامعة الزيتونية، وغيرها، لقد أعطيت نفسي للعلم، و سافرت إلى تونس لأنقطع عن مشاغل الأهل وميزاب فتكون جهودي للعلم، فألح علي الشيخ صالح وألزمني بالدخول في الجمعية السرية، ففعلت ولما نشأ حزب الدستور بعد ذلك في عام 1920 م، كنت عضوا عاملا فيه، وكنت أحضر بعض جلساته الإدارية، ووافق العمل في الحزب مزاجي الثوري، وقد كتب عدة مقالات سياسية حارة نشرتها في بعض الصحف التونسية، جريدة الوزير وغيرها وفي جريدة الإقدام للأمير خالد في «الجزائر
ويضيف الشيخ: « … وقد أرسلني الشيخ الثعالبي ثلاث مرات في مهمات سرية للجزائر، وذلك أن حركة الأمير خالد السياسية في الجزائر قد نشأت في عام 1919 م وسرعان ما شبت وازدهرت لاستعداد الجزائر لها، فصار للأمير خالد دوي كبير في الجزائر لفت إليه أنظار الوطنيين في أنحاء المغرب، فأرسلني إليه الشيخ الثعالبي ليربط صلة حزب الدستور بحركته السياسية، فيكون جهادهما واحد وخططهما واحدة فشرحت هذا للأمير خالد ورغبته فيه وأبديت له فوائده فأبى أن يقتدي بأحد في حركته .... فأرسلني إلى الأمير مرة ثانية في عام 1920 م، ومرة ثالثة في فعرضت عليه الإتحاد مع حزب الدستور فأبى، وكان العضد الأيمن للأمير خالد في جهاده السياسي وأقرب الناس إليه هو السيد محمد بن يحي باعامر وأخوه إدريس الميزابيان من مدينة مليكة في ميزاب، فاستعنت بهما في إقناع الأمير فتمسك بموقفه الأول»
وفي هذا الصدد يعترف الأمير خالد في بداية العشرينيات في إحدى مقالاته بجريدة " الإقدام" بأن الفضل في نجاحه في الانتخابات ضد معارضيه من أنصار الفرنسة والتجنيس إنما يعود إلى أصوات بني ميزاب الموجودين بالعاصمة لما حفوه به من رعاية وتأييد قويين
1
2
3
3
ونظير نشاطه الدؤوب مع الحزب فلقد بدأت السلطات الفرنسية تترصد له وتتعقب كل تحركاته عن طريق الجواسيس الذين وضعتهم له، ولقد أحس الشيخ بهذه المراقبة وعلم بأن السلطة الفرنسية تدبر له المكيدة من أجل
محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 3، ص 242.
نفسه، ص
243
- محمد ناصر: الشيخ إبراهيم اطفيش في جهاده الإسلامي، ط 5، كولوريوم، الجزائر، 2013 م، ص 24.
146