هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ١٦الفصل التمهيدي:
ج – التسمية وأصل السكان
ج- 1. أصل تسمية وادي ميزاب:
التعريف بمنطقة وادي ميزاب
لقد تعددت الروايات في أصل التسمية التي ترجع إليها هذا المنطقة، فمنهم من أرجعها إلى نسب أهاليها، أو إلى الطبيعة الجغرافية للمنطقة في حد ذاتها، وبعد أن علمنا سبب تسمية المنطقة ببلاد الشبكة، فإن التسمية المعروفة والمشهورة هي وادي ميزاب فلماذا هذا التسمية؟ وكيف أتت؟
يذكر الشيخ علي يحي معمر في كتابه الإباضية في موكب التاريخ حول سبب التسمية مايلي: «يبدو لي أن التسمية الأصلية لهذه الأرض هي بادية "بني مصعب"، لأن "بني مصعب" هم الذين كانوا يعمرون هذه المنطقة، وينتقلون بين أجزائها، فكانت لهم منتجعا ومرتعا ولما كانت هذا البادية تخترقها وديان ثلاثة على شكل جبال طويلة، وتعترضها سلاسل ممتدة من الجبال شابهت في صورتها الشبكة، فأطلق عليها أيضاً أرض الشبكة .... فأنا أرجح بدون استناد إلى أدلة كافية أن كلمة "ميزاب" محرفة عن مصعب أو مصاب أو مضاب، وهذه الكلمات الثلاثة ترد كثيراً في المصادر التي تتكلم عن تلك المنطقة أو عن الأشخاص الذين ينتسبون إليها، مما يدل أن أصلها واحد، فأصل الكلمة يبدوا مصعب"، ثم حرفت إلى مُصاب بإبدال حرف العين همزا، وحروف الحلق عن البربر ينوب بعضها على بعض، فكثيراً ما ينطقون الخاء بدل الحاء، والهمز بدلا من العين، بل ربما كان حرف العين من أعسر الحروف نطقا عليهم، ولذلك فتجري السنتهم بالهمز بدلا عنها، ثم سهلت الهمزة فقرأت الصاد ممدودة، ثم أن هذه الصاد حرفت مرة أخرى فنطقها بعض ضادا، ونطقها بعض زايا لتقارب مخرجي الضاد والزاي»، ومما يؤيد هذا الرأي إبدال بني ميزاب للصاد زاياً مفخمة في بعض الكلمات مثل الصلاة والصوم اللتين أصبحتا تزاليت وازمي، ويؤكد ابن خلدون هذا الأمر إلى أن أصل التسمية مُصاب نسبة لبني مُصاب من بني واسين؛ وهم الذين سكنوا المنطقة بعد أن اختطوها وأصلهم من قبائل زناته البربرية من شعوب بادين كثيرة العدد، وازدادوا تفرعًا من أولاده الأربعة بنو مصاب بنو عبد الوادي، بنو، توجين بنو، زردال، ومن ثم فإن بني ميزاب هم أبناء بادين بن محمد بن زرخيك (زهيق) بن واسين بن ادين بن جانا وهذا الأخير هو الجد الأعلى لقبيلة زناته
3
1
الشيخ علي يحي معمر: من مواليد مدينة بنالوت بليبيا خلال سنة 1919 م، حفظ القران الكريم ومبادئ الفقه في مدينته على جملة من شيوخ المذهب الإباضي، ثم انتقل جامع الزيتونة ليأخذ العلم من علماءه الأجلاء، وغادر تونس سنة 1937 م متوجها إلى الجزائر وبالضبط إلى معهد الحياة بالقرارة بوادي ميزاب وحط الرحال هناك وأقام بها سبع سنوات تتلمذ خلالها على مشايخ المعهد ومنهم الشيخ بيوض والشيخ شريفي سعيد، ولقد كان طالبا ومدرسا في نفس الوقت، وكان الشيخ يحي معمر كثير النشاط والحركة والتأليف وكان علماء بارزا من علماء المذهب الإباضي. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الاباضية، ج 3، ط 1، المطبعة العربية، غرداية، 1999 م، ص- ص (620 - 619).
علي يحي معمر: الاباضية في موكب التاريخ الحلقة الرابعة الاباضية في الجزائر، ط 3، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، سلطنة عمان، 2008 م،
ص 301.
3
- يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 7.
10