هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ١٧الفصل التمهيدي
1
التعريف بمنطقة وادي ميزاب
البربرية، وهناك رواية أخرى حول سبب التسمية ولو أن المؤرخين لا يعتمدون عليها كثيراً بسبب احتمالها
الضئيل، وهي
أن
سبب تسمية وادي ميزاب نسبة إلى "ميزاب" الكعبة الذي قطرت قطرة من قطرات ماء في يوم
2
مشرق الشمس، على أحد ائمة الإباضية وهو الإمام أبي بلال مرداس استجابة لدعوته، وأمارة على هداه، ويذكر
هذه القصة
وينفي
يحي معمر إباضية المشرق أولى بها.
أنها
سبب
في تسمية وادي ميزاب إليها، لكونها لم تعرف في القديم ولو كانت لكان
و يمكننا القول أن أصل الكلمة يعود إلى بني مصعب ولو تغيرت في النطق مع مرور الزمن، ومن الأدلة الهامة حول هذا الأمر ما تذكره المصادر التاريخية ولعل أهمها ما أورده زكرياء يحي بن أبي بكر " المتوفي سنة 471 هـ، لفظ مصعب في كتابة (كتاب سير الأئمة وأخبارهم، إذ قال: «وكان الشيخ يشتي في أريغ، و يربع في البراري عند بني مصعب، وغيرهم وكانوا إذ ذاك واصلية فرد بعضهم إلى الوهبية»، وإن تعدد الألسنة من غربي وبربري وافرنجي جعل الكلمة تختلف من مصدر إلى آخر ومن كتاب إلى آخر فذكرت " مزاب"، "ميزاب"، "مصاب"، "مضاب"،
"مصعب"، لتدل جميعها على منطقة واحدة.
1
ج-2 - أصل بني ميزاب:
5
من خلال ما أوردناه في سبب التسمية يتبين لنا أن أصل بني ميزاب هم البربر بالتحديد من قبيلة زناته، وهذا ما يؤكده العديد من علماء منطقة ميزاب وشيوخهم حيث يذكر الشيخ اطفيش أن هذا الاسم متواجد في
مجموعة باحثين: معجم مصطلحات الاباضية، ج 3، ص 951. 2 مرداس بن حدير بن عامر بن عبيد بن كعب الربعي الحنظلي التميمي المتوفي 61 هـ/680 م، من عظماء الشراة، تابعي، زاهد، ورع، مجاهد وشجاع، لا يخاف في الله لومة لائم، يقول الحق ولا يبالي، يناقش بالرأي والحجة والدليل، صاحب مبدأ، زاهد وعفيف وناطق بالحكمة، وصاحب كرامات وأقوال مأثورة. ينظر: صالح بن عمر اسماوي: المرجع السابق، ج 1، ص-ص (135 - 136). 3 ـ علي يحي معمر: المرجع السابق، ص 312.
4
سير
- أبي زكريا يحي بن أبي بكر الورجلاني، مؤرخ من أهل ورجلان- ورقلة- درس في واد ريغ، وكانت وفاته على الأرجح في ورجلان، وبها قبره سنة 471 هـ/1078 م، وكان من الأفاضل المقتفين لآثار الأوائل، وله في علوم أطول باع بأدلة ذات إقناع، وحجج تملأ القلوب والأسماع، من أثاره كتاب" الأئمة وأخبارهم"، وهو أقدم اثر تاريخي للاباضيين في المغرب العربي حتى عصر المؤلف، وبقي الكتب مخطوطا إلى سنة 1878 لما ترجمه ماسكراي إلى الفرنسية تحت عنوان " تاريخ أبي زكريا". ينظر: صالح بن اعمر اسماوي: المرجع السابق، ج 1، ص 63، عادل نويهض: معجم أعلام الجزائر من صدر الإسلام حتى العصر الحاضر، ط 2، مؤسسة نويهض الثقافية، لبنان، 1980 م، ص 341، أبي زكرياء يحي بن أبي بكر: كتاب الأئمة سير وأخبارهم، تح: إسماعيل العربي، المكتبة الوطنية الجزائرية، الجزائر، 1979، ص 13. 5 - بكير بن سعيد اعوشت: المرجع السابق، ص 64.
6
الشيخ امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش المشهور بقطب الأئمة، أطلق عليه هذه اللقب الشيخ عبد الله بن حميد السالمي من أشهر علماء عمان في العهد الحديث، ولقد الشيخ اطفيش في مدينة غرداية لما انتقل إليها والده في سنة 1820 م، ولقد كان والده من الشخصيات البارزة في ميزاب، ولقد توفي والده ولم يتعد الرابعة من عمره وتكفلت أمه بتربيته وتنشئته التنشئة الصالحة، فدخل إلى كتاب المسجد في سن الخامسة، فحفظ القران الكريم في سن الثامنة حفظا متقنا، ولقد كان يظهر فيه النبوغ الذكاء الخارق منذ صغره، وأخذ مبادئ النحو والفقه والمنطق على علماء تلك الفترة، وخاصة من طرف أخيه الشيخ الحاج إبراهيم الذي اغترف من معينه العديد من العلوم والمعارف، وكان الشيخ اطفيش عصاميا معتمدا على نفسه
11