هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

الخاتمة

بعد دراستنا السابقة لظاهرة الهجرة الميزابية إلى البلاد التونسية، وتأثيراتها على الحياة الفكرية والسياسية التونسية خلال فترة الحماية الفرنسية على تونس 1881 - 1956 م، توصلنا إلى النتائج الموالية:

إن للرواسب التاريخية والمذهبية التي كانت بين المنطقتين منذ عهود تاريخية بعيدة، جعلت رابطة العلاقات متينة خاصة إذا تعلق الأمر بجزيرة جربة التونسية ومنطقة الجريد التونسي اللذين يعدان من مناطق التواجد الإباضي ببلاد المغرب.

إن الخدمات الجليلة التي قدمها الميزابيون للدولة العثمانية جعلت لديهم مكانة مرموقة في البلاد السلطاني هذ الأمر الذي أثر على طبيعة الاحتلال الفرنسي للمنطقة وعقد معاهدة الحماية بين الطرفين، مما جعل المنطقة تشهد وضعية خاصة على باقي المناطق الجزائرية وهو ما أثر على نوعية وطبيعة الهجرة الميزابية نحو تونس.

تعد الهجرة الميزابية هجرة رجالية في أغلب الأحيان، وذلك راجع إلى طبيعة العرف الميزابي، وإلى خصائص المذهب الإباضي الذي يفرض عدم خروج المرأة من وادي ميزاب إلا لحاجة ماسة، ما أدى إلى تأثير ذلك على نوعية الهجرة وفترات تواجد الأشخاص في البلد المهاجر إليه.

كانت أغلب الهجرات التي انطلقت من وادي ميزاب، هي هجرات مؤقتة من أجل العمل وكسب الرزق والعودة إلى أرض الوطن، ونادرا ما تكون هناك الهجرة النهائية التي يستقر أصحابها في البلد المهاجر إليه، وذلك يعود إلى طبيعة التربية الروحية التي يتلقاها الميزابيون منذ صغرهم في خدمة وحب وتعمير منطقة وادي ميزاب. لعب قانون التجنيد الإجباري الذي أصدره الاستعمار الفرنسي سنة 1912 م، دورا في حركة تنقل الأفراد

وخاصة الفئة الشبانية التي هربت من منطقة وادي ميزاب نحو المناطق الشمالية، أو خارج الجزائر نحو تونس.

كان دور الحركة الإصلاحية بمنطقة وادي ميزاب الدور الريادي والفعال في تنظيم البعثات العلمية الميزابية نحو البلاد التونسية، وكان الشيخ أبي اليقظان رائد الحركة الإصلاحية بوادي ميزاب، هو المشرف على البعثات الميزابية الأولى منذ سنة 1913 م وإلى غاية سنة 1925 م.

تعد الحركة النهضوية التي ابتدأت منذ عهد الشيخ أبي زكرياء يحي الأفضلي (1788/ 1714 م) وإلى غاية فترة الشيخ اطفيش قطب الأيمة (1914/ 1821 م)، ذات تأثير على حركة الهجرة الميزابية إلى تونس وخاصة

الهجرة العلمية.

157