هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

الخاتمة

لعب الميزابيون دورا مهما في الحركة الوطنية التونسية، وذلك من خلال انضمامهم في اللجنة التنفيذية وفي أمانة الحزب الحر الدستوري بقيادة عبد العزيز الثعالبي، وكانوا من المناضلين في الصفوف الأولى.

كان الميزاببيون الممول الأول لحركة عبد العزيز الثعالبي الوطنية، وكانت الأموال التي تضخ في خزينة الحزب جلها أموال تبرع بها ميزابيون في تونس أو في الجزائر، وكان الشيخ صالح بن يحي صاحب الريادة في هذا الميدان من خلال جولاته الميدانية بالجزائر من أجل تدعيم الحزب.

لقد اختار الميزابيون المساهمة النضال ضمن الحركة الوطنية التونسية، وخوض غمارها لأنهم كانوا يرون أن نجاح القضية التونسية هي نجاح القضية الميزابية، لأن كلاهما كان تحت نظام الحماية الفرنسية، وتحصل التونسيون على حقوقهم هو فوز لمطالب الميزابيين أيضا الذين كانوا يطالبون فرنسا تطبيق بنود المعاهدة التي أبرموها معها منذ دخولهم إلى منطقة ميزاب.

إن تيار الجمود والمعارضة الذي وقف في وجه البعثات العلمية الميزابية الأولى، كان محفزا للإصلاحيين أكثر مما كان مثبطا لهم، وذلك من خلال مواصلتهم المهمة الفكرية والعلمية من أجل تغيير الوضعية التي تشهدها وادي ميزاب من جمود فكري وتخلف علمي.

استحوذ المهاجرون الميزابيون في تونس على بعض المهن، فكانوا المستحوذين على تسيير الحمامات في تونس، وكانت جل الحمامات التونسية في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين مستغلة من طرفهم، ويرجع ذلك إلى احترافهم لهذه المهنة منذ التواجد العثماني بالجزائر.

رغم الكثرة العددية المهمة للطلبة الميزابيين بتونس وبجامع الزيتونة، إلا أنهم لم يسعوا إلى الحصول على الشهادات العلمية التي كانت تمنح من طرف جامع الزيتونة، وكانوا يحضرون كطلبة مستمعين فقط لبعض حلقات علماء الزيتونة، واستمرت هذه الوضعية إلى غاية فترة الخمسينيات أين طلب حينها الطلبة الميزابيون من مشيخة جامع الزيتونة الإعتراف بمعادلة شهادة معهد الحياة بشهادة التحصيل لجامع الزيتونة، والانخراط في الجامعة الزيتونية بصفة رسمية.

كانت دار البعثة الميزابية في تونس خلية علمية، وساحة فكرية ومنتدى ثقافي شامل، جمعت بين الإنتاج الإبداعي والفكري من طرف تلاميذ البعثة كمجلة الوفاق التي أصدرها مفدي زكرياء ورمضان حمود، وأيضا من

158