هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ١٦٦الخاتمة
خلال اللقاءات التي كان ينظمها المشرفون على البعثة للطلبة مع كبار العلماء والزعماء كأمثال عبد العزيز الثعالبي وعبد الحميد بن باديس والفاضل بن عاشور والعقيد عميروش وغيرهم.
لم تكن للخصوصية المذهبية التي تميز الميزابيين عن غيرهم من التونسيين من أصحاب المذهب المالكي أو المذهب الحنفي الذي كان منتشر في تلك الفترة أي تأثيرات سلبية، بل تعايش الطرفان بكل أخوة واحترام وتقدير، ولكن هذا لم يسمح بإعطاء خصوصية لهم في المحاكم الشرعية كما كان لهم في الجزائر محاكم شرعية تسير بتعاليم
المذهب الإباضي.
أثث الميزابيون الساحة الصحفية التونسية بكم هائل من المقالات والدراسات والقصائد، عبر مختلف مراحل تواجدهم هناك، فلقد كانت الصحف التونسية متنفسا ومنبرا فكريا وأدبيا للطلبة والشخصيات الميزابية المتواجدة في تونس.
كانت المؤسسات التجارية والاقتصادية للميزابيين في تونس عبارة عن مؤسسات عائلية تضم أفراد العائلة الواحدة، وتشغل الموظفين والعمال الميزابيين في أغلب الأحيان، وهو ما شجع العديد من الميزابيين على الهجرة للعمل في تونس نظرا لهذه الخصوصية.
كانت الهجرة العلمية الميزابية إلى تونس تمتاز بطابع الفردية، فكان بعض الطلبة أو العلماء يتنقلون إلى جامع الزيتونة أو إلى جزيرة جربة، من أجل تلقي بعض العلوم من علمائها، ولكن مع نهايات الحرب العالمية الأولى تطورت هذه الهجرة إلى طابع الجماعية، وانتظمت في بعثات طلابية علمية منذ هذه الفترة إلى غاية الاستقلال.
لقد كانت البعثات العلمية الميزابية مكلفة ماليا للمشرفين عليها، لهذا نجد التكافل والتعاون والتآزر بين أفراد المجتمع الميزابي والذي يمتاز بالتنظيم الاجتماعي الهرمي المحكم يلتف حول هذه المبادرات ويدعمها ماليا ومعنويا، وكانت العشائر الميزابية تتكفل بالطلبة التابعين إليها، وكان بعض أصحاب الأموال يتكفلون ببعض الطلبة الذي يريدون الانضمام للبعثة ولا يملكون الدعم المالي الكافي.
منذ اندلاع حرب التحرير بالجزائر، انتقل صداها إلى تونس وكانت حينها ساحة للنشاط والنضال الثوري من خلال المنظمات المدنية والطلابية التي أنشأتها جبهة التحرير، ولم يتوانى الطلبة الميزابيون في الدخول إلى هذه المنظمات بل كانوا ضمن المسؤولين عن العديد من فروعها والمشاركين في ندواتها ومؤتمراتها خاصة الاتحاد العام
159