هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ١٩الفصل التمهيدي
التعريف بمنطقة وادي ميزاب
ولكن لغتهم أنقى وأكثر أناقة وهذا بدون شك يرجع إلى عاداتهم الهادئة، ولها عدة خصائص لسانية ونحوية وصرفية 2.
3
أما محمد علي دبوز فيذكر في أصل الميزابيين ما يأتي: «واصل الميزابيين من العرب والبربر ففي عروقهم دماء العرب والبربر جميعا، ولا صحة لما يدعيه الاستعمار ومقلدوهم من أنهم بربر خلص، فالبربر الخلص إذا أمكن وجودهم في المغرب ففي رؤوس الجبال المنقطعة التي لا تعرف دولة وحضارة أما الميزابيون فمتحضرون وأبناء أكبر دولة إسلامية نشأت في الجزائر، اختلطوا فيها بالشعوب الإسلامية، لا سيما العرب، فالدماء العربية فيهم أكثر، يدل على ذلك فصاحتهم في العربية وخلوهم من اللكنة الموجودة في بعض أنحاء البلاد
4
ومما يدل أيضاً على امتزاج العرب بالبربر قديما في هذا المنطقة هو حذق سكانها للغة العربية والبربرية معا، مما يبين توارثهما منذ القديم وازدادت اللغة العربية انتشارا بانتشار الدين الإسلامي وتغلغله في النفوس وتحمس الأمازيغ لهما، فمازالت الكثر من أسماء الفلاحة والنباتات وبعض أدوات الإنسان الرئيسية تسمى باللغة البربرية، مما يؤكد على تأصلها وبقاء إنسانها، وهي تتشابه لحد كبير مع لهجات منتشرة في بلاد المغرب العربي، هذا فضلا عن التشابه في العادات والتقاليد والأمثال والحكم والأهازيج الشعبية والأشعار والأزجال، وهذا الكلام يؤكده
1 - محمد وقاد جماعة بني ميزاب وتفاعلاتها الاقتصادية والاجتماعية بمدينة الجزائر اواخر العهد العثماني (1112 هـ -1246 هـ /1700 م- 1830 م)، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في التاريخ الحديث، اشراف الدكتورة: فلة موساوي القشاعي، جامعة الجزائر، 2010/ 2009 م،
ص 35.
2
3
ص
951
- مجموعة من الباحثين معجم مصطلحات الاباضية، ج 3، محمد بن الحاج علي بن عيسى بن كاسي بن عيسى حمو بن داود بن امحمد بن داود بن منصور بن إبراهيم دبوز، ولقد كان والده الحاج علي من أعيان مدينة بريان، فكان من مؤسسي الجمعية الخيرية في سنة 1927 م، وكان عضواً فعالاً بها، وكان أبوه من رجال الحركة الإصلاحية التي قادها الشيخ بيوض، ولقد رزق أبناء قبل محمد ولكنهم كلهم لم يعيشوا ولذلك نذر أن جاءه أبناء سوف يهبه لطلب العلم، وبالفعل جاءه محمد في فيفري من سنة 1919 م، ولقد اعتنى والده بتربيته بتربية فاضلة إسلامية أصيلة، لما بلغ سن الخامسة تلقى مبادئ الكتابة والقراءة القران الكريم، ولقد كان محمد علي منذ صغره تشع منه مخايل النجابة والذكاء والفطنة، ثم توجه إلى معهد الشيخ بيوض بالقرارة بعد حفظه للقران الكريم، وتلقى في معهد الشيخ بيوض ابرز العلوم والفنون وفقه فيها، وكان طالبا نجيبا ونشيطا وعند تخرجه من معهد الحياة قرر الذهاب إلى تونس من أجل عمال دراسته هناك، وجازف رفقة بعض الطلبة في رحلة سفر خطيرة ومغامرة نظرا للظروف الأمنية في تلك الفترة خلال الحرب العالمية الثانية وغلق الحدود ولكنهم تمكنوا من الوصول إلى هناك وكونوا أول نواة للبعثات البيوضية هناك في تونس، ودخل إلى جامع الزيتونة والخلدونية وبقي هناك في التحصيل وطلب العلم إلى غاية سنة 1944 م، ثم قرر الذهاب إلى مصر من أجل الاستزادة أكثر في طلب العلم والاغتراف من معين علماءها المعروفين في تلك الفترة، ولكن كانت رحلته في مصر لا تقل خطورة ومغامرة عن رحلته الأولى إلى تونس، ولقد بقي هناك إلى غاية سنة 1948 م، وعند رجوعه إلى وادي ميزاب في سنة 1948 م، تقلد مهمة التعليم وقام بتدريس الأدب العربي والبلاغة والصرف والنحو والتاريخ الإسلامي، وتاريخ المغرب العربي والعديد من العلوم الأخرى، ولقد ترك الشيخ محمد علي دبوز العديد من الكتب خاصة في مجال التاريخ، وترك أيضاً مكتبة ضخمة ثرية وغنية بمختلف الوثائق المصورة والمسجلة، انتابه مرض عضال وانتقل إلى رحمة الله بمسقط رأسه ببريان يوم 13 نوفمبر 1981 م بيوض إبراهيم: حياة وآثار الشيخ محمد علي دبوز، ط 1، عالم المعرفة، الجزائر، 2013، 49.25. جمعية التراث: المرجع السابق، ج 4، ص- ص (812 - 815).
4
5
صص
168
محمد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج 1، ص صالح بن عمر اسماوي: المرجع السابق، ج 2، ص- ص (570 - 571).
13