هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ١٨الفصل التمهيدي
التعريف بمنطقة وادي ميزاب
المصادر الإباضية للميزابيين ولا يعدو أن يكون تعريفا لاسم بربري أمازيغي لا غير، أما الشيخ عبد الرحمن بكلي يرى أن قبيلة بني مصعب البربرية هم السكان الأصليون لمنطقة وادي ميزاب، ولقد قدم ابن خلدون نسب هؤلاء الميزابيين عندما ذكر انهم من قبائل زناته البربرية وبالضبط من شعوب بادين الكثيرة العدد ومن ثم فإن بني ميزاب هم من أبناء بادين بن جانا 3 محمد بن زرخيك (زهيق) بن واسين بن ادين بن وأيضاً من ناحية ثانية إذا أخذنا اللغة التي يتكلم بها أهالي منطقة ميزاب فهي قريبة من اللغات البربرية كالشاوية والقورارية والشلحية والنفوسية، وهي ذات أصول زناتية، ولقد لاحظ ذلك القنصل الأمريكي بالجزائر خلال الفترة العثمانية وليام شالر بحيث شبه اللغة الميزابية بلغة القبائل وأدرك الفرق بينهما فقال: «هم يتحدثون نفس اللغة التي يتحدثها القبائل
6
(27 - 22)
في طلب العلم فسافر إلى مختلف المناطق وطاف العديد منها من أجل طلب العلم وجلب العديد من الكتب النادرة، فكان نابغة زمانه وجلس للتدريس والتأليف وهو في سن السادسة عشر، فكان قبلة لطلبة العلم من مختلف المناطق خاصة من قصور واد ميزاب ولقد انشأ معهدا للتدريس في منزله وكان ذلك في سنة 1837 م، وتخرج على يديه العديد من الطلبة، وترك العشرات من التأليف في شتى العلوم والفنون والمعارف ولقد توفي الشيخ اطفيش في مارس سنة 1914، عن عمر يناهز 96 سنة قضاها في طلب العلم وتربية النشء والتأليف. يحي بن بهون: رحلة القطب، تح: يحي بن بهون، ط 1، غرداية، 2007، صص الشيخ عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي الشهير ب: البكري، ولد في 3 أكتوبر 1901 م، عالم جليل وشخصية مرموقة ولد بالعطف وعرف بالبكري نسبة إلى أبي بكر الصديق الذي ينتهي إليه نسبه تعلم القرآن ومبادئ التوحيد في المسجد العتيق بالعطف واخذ مبادئ اللغة الفرنسية بالمدرسة الرسمية، وحفظ القران الكريم في مقتبل العمر، ودرس علوم الشريعة على عمه الحاج عمر بن حمو، وبعد وفاة عمه انتقل إلى تونس في أواخر سنة 1922 م، والتحق هناك بالبعثة الميزابية التي كان يشرف عليها الشيخ أبو اليقظان إبراهيم، ودرس في جامع الزيتونة على الشيخ الطاهر بن عاشور التفسير والأدب والبلاغة على الشيخ الطاهر سيالة ودرس العديد من العلوم على جمع من العلماء الأفاضل في الزيتونة، ودرس أيضاً بالمدرسة الصادقية بتونس واخذ على علماءها من أمثال: عثمان الكعاك والشيخ الصادق النيفر العلوم العصرية، ولقد كان طيلة فترة مكوثه بتونس مساعدا للشيخ أبو اليقظان في تسيير شؤون البعثة هناك، وبعد رجوع الشيخ أبو اليقظان إلى الجزائر بقي رفقة الشيخ قاسم بن الحاج عيسى ابن الشيخ مابين 1929/ 1926 م، وكان أيضاً فترة مكوثه بتونس له علاقات وثيقة مع الحزب الحر الدستوري التونسي، ومع زعماءه السياسيين، وعند رجوعه إلى الجزائر عينه الأهالي قاضي محكمة العطف ولكن السلطة الفرنسية لم ترد هذا الأمر نظرا لعلمها بنشاطه السياسي في تونس رفقة الحزب الحر الدستوري، وعند تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كان الشيخ عبد الرحمن بكلي من ضمن لجنة الصياغة التي صاغت القانون الأساسي للجمعية، وعين في سنة 1934 عضو حلقة العزابة بالعطف، ولقد كان تاجرا ناجحا ومساعدا لأبناء وطنه خلال الأزمة الاقتصادية للجزائريين، وكان مساندا للشيخ أبو اليقظان في نضاله الصحفي ونشرت له العديد من المقالات في الصحف، وكانت له نشاطات بارزة في الميدان الإصلاحي والتعليمي بميزاب، وتفرغ للتعليم في مدرسة بريان، وعند اندلاع الثورة التحريرية شارك مشاركة فعالة في العمل السياسي حتى تم القبض عليه، وبعد الاستقلال عين عضوا في المجلس الإسلامي الأعلى، وتولى رئاسة مجلس عمي سعيد اكبر هيئة دينية واجتماعية بوادي ميزاب، ولقد ترك الشيخ عبد الرحمن بكلي العديد من المؤلفات المهمة والمتنوعة ولقد وافته المنية في بريان وشيعت جنازته يوم 15 جانفي 1986 م. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الاباضية، ج 3، ص ص 528.521، عبد الرحمن بن عمر بكلي: تقارير البكري حول مدرسة وجمعية الفتح للتربية والتعليم في بريان، المطبعة العربية، غرداية،
2
2009 م، صص (1 - 4).
صالح بن عمر اسماوي: المرجع السابق، ج 2، ص 568.
3 ـ مجموعة من الباحثين: معجم مصطلحات الاباضية، ج 3، ص 951.
12