هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ٢٢الفصل التمهيدي:
التعريف بمنطقة وادي ميزاب
يستمر طويلا حيث تدارك هشام بن عبد الملك الموقف حين عين حنظلة بن صفوان على إفريقية سنة 125 هـ، وهكذا استطاع حنظلة من القضاء على الحركة الصفرية وذلك في معركة كبيرة بمكان يسمى الأصنام وهزموهم شر هزيمة، وهكذا لم تقم للصفرية بعد هذا الهزيمة قائمة، وتشرد بقايا أتباع الحركة الصفرية في مناطق متعددة من المغرب و لم يصبح لهم قوة ولا نفوذ يذكر عدا بعض الفترات القليلة ".
ب - 2 ظهور الإباضية في بلاد المغرب
إن الحديث عن ظهور المذهب الإباضي وانتشاره يجرنا أولا إلى الحديث عن أسباب ظهور الفرق والمذاهب الإسلامية، وكيف نشأت هذه المذاهب التي تستقي كلها أحكامها وأدلتها من القرآن الكريم والسنة النبوية، وتعتبر موقعة صفين هي الحلقة التي انبثقت منها العديد من المشاكل التي واجهت الأمة الإسلامية في تلك الفترة، وظهور الانقسامات في صفوف المسلمين، وهذا ما أحدث بروز الكثير من الآراء التي أدت إلى ظهور فرق مسلمة لها توجهات خاصة ومن هنا بدأت نشأة الفرق الإسلامية.
الله
وأما عن ظهور الإباضية كمذهب إسلامي، فهي تنسب إلى أحد فقهاء هذا المذهب وهو عبد اباض التميمي، أحد رجال المذهب المعروفين في اجتهادهم وحماستهم ونضالهم في مدينة البصرة، وفي بداية النصف الثاني من القرن الأول للهجرة ظهرت الإباضية، ولكنها انتظرت حتى نهاية القرن الأول للهجرة لتظهر على أصولها، على يد إمام المذهب الإباضي التابعي جابر بن زيد الذي يعتبر إمام المذهب ومؤسسه الحقيقي، وقد
1
2
3
موسي
- محمد
4
لقبال: المغرب الإسلامي منذ بناء معسكر القرن حتى انتهاء ثورات الخوارج سياسة ونظم ط 2، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1981 م، صص (155 - 162). عميرة: "الصفرية منذ ظهورها إلى انقراضها، مجلة الثقافة، العدد 61، السنة الحادية عشر، يناير - فبراير 1981، ص 30. بن عبد الله بن اباض بن تميم بن ثعلبة (توفي 86 هـ / 705 م) من بني مرة بن عبيد، فهو من قبيلة تميم التي كان لها دور هام في الأحداث السياسية في صدر الدولة الأموية، نشأ في مدينة البصرة، وعاصر فتنة افتراق المسلمين بعد حادثة صفين، وكانت له مواقف حاسمة من تلك الأحداث، فقد شب في زمان معاوية وأدرك عبد الملك بن مروان، ويعد عبد الله من التابعين لإدراكه كثيرا من الصحابة واليه ينسب المذهب الإباضي، كما تذكر المصادر الاباضية، ولقد كانت له مواقف علنية من مخالفي الإباضية، ومناظراته الظاهرة للخوارج ورؤسائهم من أمثال نافع بن الأزرق، لاستحلالهم دماء المسلمين وأموالهم، كما ناظر القدرية والشيعة، واشتهر برسائله إلى عبد الملك بن مروان التي تضمنت نصائح له وبين فيها آراء جماعته ومواقفها من انحراف السلطة الأموية، وكان يصدر كل ذلك عن مشورة إمام المذهب جابر بن زيد، وكان بن اباض شجاعا ومقداما وشارك في الدفاع عن مكة مع بن الزبير ضد الأمويين، ولهذا عرف أصحابه بأتباع عبد الله بن اباض، أما هم فلم يكونوا يطلقون على أنفسهم إلا أهل الدعوة أو أهل الحق والاستقامة، ولكنهم رضوا بهذه النسبة بعد ذلك. ينظر، جمعية التراث: المرجع السابق، ج 3، صص (551 - 552).
4
جابر بن زيد اليحمدي الازدي العماني البصري ولد 18 هـ / 639 م توفي 93 م/711 م)، ولد بقرية فرق ولاية نزوي بعمان، ونشأ في أحضان عائلة علم ورواية، وكان أبوه عالما ولعله كان صحابيا، ولما بلغ أشده واستوى قصد البصرة، وهي يومها من بين عواصم البلاد الإسلامية في العلم والأدب والسياسة، واتخذها دار مقام ومدرسة علم، كان يتنقل بينها وبين الحجاز لاستزادة معرفة أو لتحقيق مسألة أو لملاقاة شيخ، ولقد روى الحديث النبوي على ثلة من الصحابة الكبار منهم عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، عبد بن عمر، وعبد بن مسعود رضي أجمعين، ولقد عرف بالزهد والورع، قنوعا، همه الدعوة إلى سبيل الله، لا يخاف في الله جبارا ولا لائما، همته طلب العلم وكثرة الأسفار في سبيله،
عنهم
الله
بن عباس، وعبد
الله
الله
الله
ولقد ترك جابر أثاراً علمية جليلة، بعضها في التعليم والإفتاء والأخرى في التأليف والرواية، ولقد كان جابر بن زيد مفتي البصرة، ومن تلامذته أبو عبيدة
16