هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ٢٣الفصل التمهيدي:
التعريف بمنطقة وادي ميزاب
بن مالك وعبد بن عمر رضي
الله
الله
عنهم
أخذ العلم على جمع من الصحابة الكبار كابن عباس وعائشة وأنس أجمعين، وكان الإمام جابر بن زيد يعمل في سرية وسلك بأصحابه مسلك الكتمان والعمل بالتقية نظرا للأخطار التي ك، كانت تحدق بهم بسبب تبنيهم هذا المذهب واعتناقهم هذه الآراء، ونظرا لهذا القمع والشدة التي كان يتلقاها أتباع المذهب انتفضت طائفة منهم لتجابه العنف وتتخلى عن الكتمان وتزعم هذه الفرقة نافع بن الأزرق، وأما الإمام جابر بن زيد وأتباعه تمسكوا بمبدأ الكتمان وبهذا حصل الانقسام بين الفرقة الواحدة إلى متشددين ومعتدلين، فأما المتشددين فسموا بالأزارقة وأما المعتدلين فسموا بأهل الدعوة أو الإباضية في وقتنا الحالي
ب - 3 - انتشار المذهب الإباضي ببلاد المغرب:
3
ينسب نشر المذهب الإباضي ببلاد المغرب إلى مجموعة من المتحمسين من أصحاب هذا المذهب والذين
يسمون بالدعاة
ويعتبر
"1
سلمة بن
سعد
114
هو أول الدعاة الذين نقلوا مبادئ المذهب إلى إفريقية، ولقد كان هذا
الداعية يجوب بلدان شمال إفريقية من جهة إلى جهة معتمدا على نفسه ولا يرافقه جيش ولا حرس ولا حتى رفيق، ولقد استطاع بفضل قوة تحمله وصبره أن يصل إلى أماكن بعيدة لم يصل إليها هذا المذهب، واستطاع أن يكون بعثة علمية توجهت إلى البصرة ولقد اختار أفراد هذه البعثة من مناطق مختلفة في بلاد المغرب ليكونوا فيما بعد
هم
611
دعاة ومصابيح نور وعلم في كل جهة من جهات إفريقية، وهكذا سميت هذه البعثة "حملة العلم إلى المغرب"، وعند عودة هذه البعثة إلى موطنها ظهرت بوادر إقامة إمامة الظهور للمذهب الإباضي وهو حلم كل أصحاب
-
مسلم ابن أبي كريمة، وضمام بن السائب، عمرو بن دينار، وكان إماماً في التفسير والحديث والفقه، وترك موسوعة علمية نفيسة تعرف بـ/ ديوان جابر، وجابر ابن زيد هو إمام أهل الدعوة والاستقامة وواضع قواعد الاجتهاد للمذهب الإباضي، وعنه كان يصدر عبد الله بن اباض مواقفه، ولقد قال فيه مالك بن أنس بعد موته «مات أعلم من على ظهر الأرض». ينظر، جمعية التراث: المرجع السابق، ج 2، ص -ص (217 - 220). 1 - موسى لقبال: المرجع السابق، ص 164. 2 - نافع بن قيس الحنفي البكري الوائلي الحروري أبو راشد، ترأس مجموعة من المحكمة التي اقتنعت بآرائه ومواقفه فانتسبت إليه، فهو أمير قومه وفقيههم، ومن أهل البصرة، ظفر بصحبة الإمام عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وروي عنه، وكان مع مجموعة من أصحابه من أنصار الثورة على عثمان، وكان من صف الإمام علي ووالوه ونصروه ولكنهم رفضوا التحكيم، وناصر عبد الله بن الزبير على الأمويين، ولقد شارك في اجتماع المحكمة بالبصرة سنة 64 هـ/683 م، فخرج عنهم متزعما الخروج ومقاتلة الأمويين والاستعراض ولم يوافقه عبد الله بن اباض، وجماعته ولقد قتل قرب الاهواز سنة 65 هـ/685 م. ينظر: صالح بن اعمر اسماوي: المرجع السابق، ج 1، ص 139.
3
4
سلمة
صالح بن عمر اسماوي: المرجع السابق، ج 1، ص ص (139 - 140). بن سعد ابن علي بن أسد الحضرمي اليمني عالم عامل وداعية، صنفه الدرجيني في طبقة تابعي التابعين، ولقد اخذ العلم على إمام المذهب الإباضي جابر بن زيد، وعن عبيدة مسلم بن أبي كريمة وهو يعتبر أول من جاء من البصرة إلى بلاد المغرب الإسلامي لنشر المذهب الإباضي، ولقد أرسله الإمام أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة، وجاء إلى المغرب رفقة عكرمة مولى ابن عباس، ولقد كان من آثار دعوته إلى بلاد المغرب هو توجه ثلة من المغاربة إلى البصرة من أجل طلب العلم ومن أشهرهم حملة العلم وهم إسماعيل بن درار الغدامسي، وأبو دادود القبلي النفزاوي، وعبد الرحمن بن رستم وعاصم السدراتي، ولقد نجحت جهود سلمة بن سعد في نشر المذهب الإباضي ببلاد المغرب، وكان حريصا في دعوته، ومؤمنا به ومجتهدا له، وانتشرت الاباضية منذ ذلك الحين بفضله. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الاباضية، ج 3، ص - ص (391 - 392).
5
لقبال: المرجع السابق، ص 165. - موسي
6
معمر: المرجع السابق، ج 1، ص ص (145 - 146).
17