هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ٣٣الفصل الأول.
الأوضاع العامة لوادي ميزاب خلال الفترة الاستعمارية
سنتعرض في هذا الفصل إلى الأوضاع المختلفة للمجتمع الميزابي، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية والثقافية، وذلك خلال الوجود الفرنسي في هذه المنطقة، وأهم المتغيرات التي طرأت على المجتمع الميزابي الذي شهد الاستعمار مثل باقي المناطق الجزائرية الأخرى، وسوف نتعرف على أهم النقاط الأساسية في الجانب السياسي بداية من معاهدة الحماية التي عقدها الميزابيون مع الاستعمار الفرنسي من أجل ضمان سلامة واديهم وعدم الدخول إليه، وكيف اخترق الاستعمار الكاذب هذه المعاهدة بعد ذلك، وأيضاً مسألة قانون التجنيد الإجباري التي فرضتها السلطة الفرنسية على كل الشباب الجزائري، وكيف واجه الميزابيون هذا الأمر من خلال المعارضة والمراسلات الكثيرة من أجل إعفائهم من الخدمة العسكرية الإجبارية، وفي الجانب الاقتصادي أيضاً سنتعرف على أهم النشاطات الاقتصادية والتجارية التي يمارسها سكان وادي ميزاب، ومواجهة الميزابين للمشاكل الاقتصادية التي عاشتها المنطقة خلال الفترة الاستعمارية، ولقد كان أيضاً من أهم الجوانب الاقتصادية في وادي الفلاحة فلقد كان الميزابي تاجرًا وفلاحًا ماهرًا، وسوف نتعرف على دور المرأة في هذا الجانب الهام من حياة الفرد والمجتمع، أما في الجانب الاجتماعي والثقافي فهناك العديد من النقاط الهامة في هذا الجانب والتي كان لها دور كبير في الحركة الفكرية والنهضوية في المجتمع الميزابي وأثر هذا الجانب في حركة الهجرة بشكل مباشر، ففي الجانب الثقافي سنتعرف على حركة النهضة الفكرية والثقافية التي قادها رجال الإصلاح في ميزاب، وعن دور التعليم في المنطقة وأيضاً عن أهم مشاريع الاستعمار في هذا الجانب من أجل إجهاض الحركات العلمية التي بدأت في وادي ميزاب، وأما في الجانب الاجتماعي فسنتعرف على التركيبة الاجتماعية للمجتمع الميزابي وأيضاً عن أهمية العشائر في المجتمع، ودور الهيئات الاجتماعية والدينية في وادي ميزاب في المجتمع بصفة عامة.
ميزاب هي
ومن خلال التطرق للأوضاع العامة لوادي ميزاب خلال الفترة المدروسة سوف نستطيع أخذ صورة ولمحة عامة عن الوضع السائد في تلك الفترة، وكيف أثرت هذه الأوضاع في حركة الهجرة الميزابية إلى تونس. 1. الأوضاع السياسية:
شهدت الجزائر بعد الاحتلال الفرنسي لها متغيرات في كافة مجالات الحياة، وأصبحت الجزائر قطعة فرنسية بموجب القانون الفرنسي، وعلى هذا الأساس كان المستعمر منذ دخوله إلى الجزائر يفكر في الاستحواذ عن الجزائر من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب وبدأ بالفعل في تحركاته من أجل تنفيذ مشروع احتلال الجزائر كاملة، وبالفعل وصل الاستعمار إلى كافة المناطق وإلى منطقة وادي ميزاب التي سوف نتعرف على طريقة احتلالها ومراحله، ودور الميزابين في المقاومات الشعبية ومجابهة الاستعمار الفرنسي بمختلف الجوانب.
27
22