هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ٣٤الفصل الأول.
أ-
الأوضاع العامة لوادي ميزاب خلال الفترة الاستعمارية
الاحتلال الفرنسي للجزائر ومشاركة الميزابيين في مقاومة الاستعمار منذ دخوله.
30
1830
بدأت فرنسا التفكير في احتلال الجزائر منذ حادثة المروحة المزعومة، وفي جانفي قررت الحكومة الفرنسية و التي كانت تحت رئاسة دي بولينياك أن تبعث بحملة عسكرية لاحتلال الجزائر، تحت ذريعة العديد من الأسباب الواهية والغير الحقيقية، واختارت القوات الفرنسية النزول في شاطئ سيدي فرج، وكانت المقاومة ضدهم هناك عند نزولهم ولكن القوات الفرنسية حطمتها وقضت عليها، حينها أرسل الآغا إبراهيم أفندي رسالة إلى الداي يخبره بهزيمة الحامية الجزائرية، وأن القوات الفرنسية بلغت أكثر من (2000) مقاتل، و بذلك أمره الداي بالانسحاب وسوف يرسل له الإمدادات من الجيوش بعد الاتصال بالمشايخ و البايات، وقد وصلت العديد من الإمدادات لصالح جيش الآغا إبراهيم أفندي وكان من بينها جيش صالح باي الذي بلغ (12.00)، وباي التيطري مع (8000)، وشيوخ القبائل ما بين (16.000) و (18.000) وأما أمين الميزابيين فجلب حوالي (4000) مقاتل،، و من خلال هذه الرواية التي قدمها سيمون بفايفر يتبين لنا أن مشاركة الميزابيين في مقاومة الاحتلال الفرنسي منذ بدايته كانت مشاركة قوية وهامة واستمات هؤلاء المجاهدون في مواجهة الاستعمار الفرنسي والدفاع عن الوطن، منذ الوهلة الأولى من نزول القوات الفرنسية إلى أرض الجزائر الطاهرة، وسقط منهم العديد من الشهداء في ساحات القتال، وللشهداء الميزابيين مقبرة خاصة في سطاوالي ولكن معالمها اختفت وواصلت القوات الفرنسية الزحف على الأراضى الجزائر منذ نزولها عليها في 14 جوان 1830 م، وبعد مقاومات شعبية قادها الجزائريون إلا أنه تم إجهاضها والقضاء عليها نظرا للعدد والعدة التي امتلكها الفرنسيون، وهكذا استسلمت الجزائر في يوم 5 جويلية 1830 م، ووقع الداي حسين معاهدة الاستسلام مع قائد الجيش
الفرنسي دي بورمون
5
4
ولما وصل خبر سقوط الجزائر لسلطات القوات الفرنسية، واستسلام الداي حسين، مكث الميزابيون ثلاثة أيام لم توقد النار في بيت من بيوتهم، وذلك حزنا وهماً على هذا الخطب الجلل الذي أصاب البلاد والخطر القادم في المستقبل.
1 - أبو القاسم سعد الله: الحركة الوطنية الجزائرية 1900 - 1930، ج 2، دار الغرب الإسلامي، لبنان، ط 4، 1992 م، ص 17. 2 - سيمون بفايفر: مذكرات جزائرية عشية الاحتلال تر: أبو العيد دودو، دار، هومة، الجزائر، 2009، ص ص (76 - 77). 3 ـ ولعل أبرز الشهداء الذين سقطوا في هذه المعركة البطل طفيش داود بن يوسف وهو شقيق الشيخ العلامة امحمد بن يوسف اطفيش المعروف بقطب الأئمة، وأيضاً من المشاركين فيها عيسى بن موسى الأمين الذي جرح ونقل إلى ميزاب، وأيضاً نجد من المشاركين في المقاومات الأولى في مواجهة الاستعمار الحاج إبراهيم القرادي و السيد سليمان بن كاسي الملقب بالمجاهد وهذا الأخير أسر في بلاد القبائل وتوفي في بلدته القرارة. ينظر، يوسف بن
5
6
بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 81.
4 - الحاج موسى بن عمر: المرجع السابق، ص 27.
--ابو القاسم سعد الله: ه الحركة الوطنية، ج 2، ص ص (17 - 18).
- يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 81.
28
26