هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ٣٩الفصل الأول.
الأوضاع العامة لوادي ميزاب خلال الفترة الاستعمارية
ثمانين جنازة في اليوم من الميزابيين أحب ألي من أن يطرق سمعي أن فرنسا وضعت قدمها على تيضفت». 1
من
واجتمع مجلس عمي سعيد من أجل تعيين وفد من أعيان قصور وادي ميزاب السبعة للسفر إلى الأغواط في 22 ابريل 1853 م، لإبرام المعاهدة مع السلطات الفرنسية، وتوجه الوفد نحو الأغواط وقابلوا الكومندان دوباراي وأبرموا معه معاهدة الحماية باسم الوالي العام على الجزائر راندون في تاريخ 29 أفريل 1853 م، وتعهد وتعهد فيها الوالي العام لبني ميزاب بحفظ بلادهم واحترام معتقداتهم وصيانة عوائدهم وبحقهم في تسيير شؤونهم الداخلية بأنفسهم، ودون أي تدخل فرنسى وأيضاً وجب على الميزابيين غلق أسواق المنطقة أمام الثوار
5
وبدأت مرحلة جديدة بمنطقة وادي ميزاب ودخولها في مرحلة الحماية الفرنسية، وباشرت فرنسا في خلق صراعات داخلية بمنطقة وادي ميزاب وأيضاً إثارة المناوشات بشكل مباشر أو عن طريق التدخل الخفي، ولعل من أبرز هذه المشاكل هو دخول الرائد مرغريت إلى غرداية بالقوة بعدما منعه الأهالي من دخولها صحبة فرقته العسكرية فقام بكسر البوابة ودخول المدينة وهو يقرع الطبول، ومن الأعمال العدائية الأخرى التي قامت بها فرنسا هو تكليف اليهودي "يتح" آغا على منطقة ميزاب، وذلك بعد أن عرضت هذا المنصب على العديد من الأهالي ولكن نظراً للمقاطعة التي قام بها أهالي المنطقة لم يتقدم أحد لهذا المنصب ونجد أن حتى النساء الميزابيات كان لهم دور ريادي في مقاومة الاستعمار من خلال المقاطعة التي قمن بها فنجد أن الجماعات الدينية للنساء نظمن مؤتمرا تحت رئاسة رئيسة الجماعة الدينية النسائية بغرداية وهي سليمان 7"، "مامة بنت وقررن إصدار أوامر
1 - قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج: المرجع السابق، ص 40.
2 ـ مجلس عمي سعيد، هو مجلس العزابة الأعلى ويتكون من كبار أعضاء العزابة في القصور الإباضية، بحيث يمثل كل قصر ثلاثة علماء.
هم
شيخ العزابة
في القصر والإمام وشخص ثالث ينتخبه مجلس العزابة، ويجتمع مجلس العزابة مرة كل ثلاثة أشهر، ويعقد اجتماعات طارئة إذا استدعت الضرورة لذلك، ويجتمعون في مقبرة الشيخ سعيد بن علي الجربي هذا الشيخ الذي نسب إلى اسم المجلس، ولهذا المجلس مهام عديدة في تسيير شؤون المجتمع الميزابي الإباضي، المهام الدينية والدنيوية المختلفة. ينظر: عوض محمد خليفات: النظم الاجتماعية والتربوية عند الاباضية في افريقية في مرحلة الكتمان،
مجدلاوي، ص- ص (53 - 55).
3
- الحاج موسى بن عمر: المرجع السابق، ص 35.
4 - قاسم بن
أحمد
الشيخ بالحاج: المرجع السابق، ص 40.
5 - الحاج موسى بن عمر: المرجع السابق، ص 35. 6 - حاج إبراهيم حاج امحمد: المرجع السابق، ص 37.
7 - مامة بنت سليمان باباز، ولدت خلال سنة 1863 م، درست علوم الشريعة واللغة العربية مدة ثلاث سنوات على الشيخ بوهونا وموسى، واستظهرت نصف القرآن، وأكملت دراستها على زوجها الأول الذي بقيت معه عامين تولت رئاسة الغاسلات عام 1906 م، ومن البدع التي حاربتها مامة بنت سليمان، استقبال النساء لسيلان الوادي بالزغاريد وكذلك عادة بوغنجة للاستسقاء، أن هيئات الغاسلات لمدن ميزاب نظمن ملتقى تحت رئاستها، وقررن مقاطعة كل ما يتصل بالفرنسيين من لباس ومواد، وغيرها وكانت هذه المرأة عظيمة ومفخرة في وادي ميزاب، توفيت في 18 فيفري 1931 م، ينظر: يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 240.
33