هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٣٨

الفصل الأول.

الأوضاع العامة لوادي ميزاب خلال الفترة الاستعمارية

قوة عسكرية بقيادة بيليسيه، وفي يوم 4 ديسمبر 1852 م، تم احتلال الأغواط بعد معارك مريرة، وقامت مجموعة من الميزابيين العارفين بمسالك الصحراء بتهريب المجاهد محمد بن عبد الله، وأصبحت وادي ميزاب وجهاً لوجه مع الجيوش الفرنسية التي أصبحت تفكر بجدية في التوجه صوب وادي ميزاب واحتلالها، وكان صدى وقوع الأغواط في يد الاستعمار الفرنسي ذو أثر كبير على الجنوب بأكمله، ولهذا سارعت مجموعة من بني ميزاب وبالضبط من قصر بريان بإرسال رسالة خطية إلى الجنرال بيليسيه في 12 ديسمبر 1852 م، تطالب فيها بالأمان بعد ما شرحت موقفها تأييدها للمجاهد محمد بن عبد الله، ولقد عرض الوالي العام على بني ميزاب في رسالة مؤرخة 24 جانفي 1853 م، استعداده لتأمين المسافرين عبر أرجاء المناطق المحتلة، وتأمين تجارتهم فيها، مقابل

يوم

من

ما

خضوعهم ودفعهم لفرنسا خراجا قدره خمسة وأربعون ألف فرنك، وختم رسالته بتهديد شديد اللهجة، وهو جعل الميزابيين ينتابهم القلق الشديد من انتقام السلطات الفرنسية منهم وهم الذين شاركوا في كل المقاومات الأخرى، وهنا انقسم الميزابيون إلى فريقين فريق رأى الجنوح إلى السلم والمصالحة درءاً للفتن والمفاسد، وأما الفريق الثاني فلقد كان موقفه صارماً وهو موقف الدين والعقيدة ويجب التعامل مع هذا المستعمر والمغتصب للأرض والوطن، ورأى ضرورة إعلان الجهاد والمقاومة مهما كانت العواقب، ولكن الرأي الأول هو الذي رجح وأختير ولقد تزعم هذا الرأي أعيان وادي ميزاب و رؤساء العشائر، أما الرأي الأول فقد مثله عزابة وادي ميزاب و على رأسهم قطب الأئمة الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش الذي قال مقولة خلدها التاريخ يقول فيها «إن تشييع

5

ص -

حاج إبراهيم حاج أمحمد المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19 م مزاب و الأهقار نموذجا)، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في التاريخ الحديث والمعاصر، اشراف الدكتورة فاطمة الزهراء قشي جامعة قسنطينة 2، الموسم الجامعي: 2011 - 2012 م، ص (33 - 43).

2

3

- إبراهيم مياسي:: الاحتلال الفرنسي للصحراء الجزائرية، ص 125. يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 128. 4 - الحاج موسى بن عمر: المرجع السابق، ص 34.

5

للتعرف أكثر حول ترجيح الرأي الأول عن الثاني وتغليب رأي الأعيان عن رأي رجال الدين والعلماء ينظر: قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج: المرجع

السابق، ص ص (42 - 46).

6

لقد كان الشيخ اطفيش قطب الائمة مناهضا للاحتلال الفرنسي، ويحرض طلابه على ذلك، وكان موقفه كبير وقد دعا إلى مقاطعتهم، وعدم التعامل معهم، ويذكر أنه نصب خيمة في حومة الدبدابة بين غرداية وبني يزقن، احتجاجا على دخول فرنسا للمنطقة، وقد عارض الاتفاقية كما رأينا، ولقد قبض عليه ونفي عن وادي ميزاب لمدة عشرة سنوات، وكان حريصا على وحدة المسلمين ويحزنه أمرهم الذي آلو إليه، ويدعوا للمجاهدين في كل العالم الإسلامي، وكانت له مراسلات مع السلطان العثماني عبد الحميد الثاني والعديد من الزعماء في العالم الإسلامي، وقدمت له فرنسا نيشان الاستحقاق، نظرا لحله لغز الماء في وادي ميزاب، ولما جاء ممثل الحكومة لكي يوشحه النيشان ألقى له الشيخ طرف ردائه السفلي لكي يعلقه، ولما سئل ذلك قال لهم الإسلام يعلو ولا يعلى عليه. ينظر، سعيد بن محمد بن سعيد الهاشمي: العلاقات الثقافية العمانية الجزائرية في العصر الحديث من خلال فكر الشيخ قطب الائمة ابن اطفيش منشورات مخبر البحث التاريخي "مصادر وتراجم"، جامعة وهران، ط 1، 2013 م،

عن

ص

-ص (56 -

32

32

(58