هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٤٤

الفصل الأول.

الأوضاع العامة لوادي ميزاب خلال الفترة الاستعمارية

الحرب العالمية الأولى استجابت جميع مناطق التل الجزائري وبعض مناطق الجنوب للتجنيد الإجباري، إلا بني ميزاب فإنهم امتنعوا عن هذا الأمر 1.

عددهم

وفي سنة 1918 كانت بداية التجنيد الفعلي لحصة بني ميزاب من المجندين ضمن دفعة 1919 م، وبلغ 238 شاب، غير أن جماعات بني ميزاب امتنعوا عن وضع القوائم الخاصة بالمجندين تعبيراً عن رفضهم، ولكن القوات الفرنسية وبمساعدة القواد في سنة 1919 م، تمكنوا من تحديد القوائم الخاصة بالمجندين، واستطاعت تجنيد نصف العدد بالقوة والنصف الآخر هرب إلى مناطق أخرى في وادي ميزاب

2

بقيت الاحتجاجات من طرف الميزابيين حول هذا القانون متتابعة، حتى صرح الوالي العام في 12 ماي 1920 م، بأن الميزابيين رعايا فرنسيين وأنهم ملزمون بالتجنيد، وهكذا تجند الكثير من الشباب الميزابي مرغمين وغير راضين بهذا الوضع الذي يتنافى مع معتقداتهم الدينية ولكن كل هذا لم يشفع لهم لدى الإدارة الفرنسية، وفي سنة 1930 م، أرسل وكيل الأمة الميزابية برسالة إلى رئيس الجمهورية وذلك عند ذكرى مرور قرن عن احتلال الجزائر، فاغتنموا الفرصة بتوصيل رسالة حول شكواهم من التجنيد الإجباري وكان أول مطلب هو: «اعفاءنا من الجندية الجبرية فإننا كنا في حالة قيامنا بتعمير ذلك الوطن الخالي جنود متطوعة نتحمل من التكاليف الشاقة مالا يتحمله الجنود النظامية، وإرهاقنا فوق ذلك بالخدمة العسكرية معناه إفناؤنا و تخريب بلادنا .. »

4

ولم تتوقف محاولات الميزابيين في توقيف هذا القانون عن شبابهم واعفائهم من التجنيد الإجباري، وبقي السلطة الفرنسية، وخاصة بعد توكيل الشيخ عمر بن عيسى بن إبراهيم حول هذه القضية، إلى

5

الأخذ والرد مع أن جاء القانون الذي يلغي التجنيد الإجباري للجزائريين في يوم 6 فيفري 1947 م بقرار من الوزير المفوض الوالي

العام على الجزائر شاطنيو

6

1 - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 218. 2 - الحاج موسى بن عمر: المرجع السابق، ص- ص (88 - 89).

3

4

5

- يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 219.

29

ديسمبر

(1973

عمر بن عيسى بن إبراهيم بيان حقيقة عن التجنيد الاجباري وما نتج عنه بوادي ميزاب ط 1، المطبعة العربية الجزائر، 1350 هـ، ص 14. عمر بن عيسى بن إبراهيم الحاج محمد ولد في سنة 1884 م/ توفي في من مواليد مدينة العطف بميزاب، تلقى تعليمه الأول بها، وكان تاجرا بالحراش، واحتك مع الشخصيات البارزة في تلك الفترة مما جعله يكتسب الخبرة و الشجاعة الأدبية والثقافية والسياسية، وهذا ما جعله يساهم في حركة الأمير خالد وأيضاً جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي سافر معها رفقة الوفد الذي تزعمه عبد الحميد بن باديس إلى باريس سنة 1939 م، وكان مفوض الأمة الميزابية للدفاع عن حقوقهم تجاه فرنسا، خاصة في قضية التجنيد الإجباري، وألقي عليه القبض بسبب أغرار بعض المسؤولين به، وقضى أربعة أشهر في سجن البيض، وأطلق سراحه بسبب سنه، وشارك في النشاط الصحفي للشيخ أبي اليقظان، وينسب إليه كتاب بيان حقيقة، ينظر: جمعية التراث: المرجع السابق، ج 3، ص – ص (647 - 648).

6

- يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 222.

38