هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٤٥

39

39

الفصل الأول.

الأوضاع العامة لوادي ميزاب خلال الفترة الاستعمارية

هكذا قاوم الميزابيون التجنيد الإجباري، وهناك العديد من الأحداث السياسية الأخرى التي ميزت المنطقة ولكننا اقتصرنا على هذه الأمثلة في هذا المبحث وسوف نتعرض لبعض العناصر الأخرى المتداخلة مع المبحثين المواليين وخاصة في المبحث الأخير من الناحية الاجتماعية والثقافية من حيث تداخل بعض رجالات الحركة الإصلاحية مع الإدارة الفرنسية.

وتميز الوضع السياسي بصفة عامة بالمهادنة بين الطرفين، فالميزابيون لم يريدوا أن يربطوا أي علاقة مع الإدارة الفرنسية، ومن أهم الأمثلة ما أطلعنا عليه في قضية التجنيد الإجباري، وأيضاً في مسألة معاهد الحماية التي أرادوا من خلالها عدم التدخل في شؤونهم الداخلية وتسيير أنفسهم بأنفسهم، وهو الأمر الذي لم يستمر نظرا للأسباب التي تطرقنا إليها، وكانت هناك تدخلات خاصة في مجال القضاء وتعيين القياد، وسنتطرق إلى الجانب الموالي والهام أيضاً وهو الجانب الاقتصادي للمجتمع الميزابي خلال تلك الفترة وأهم المميزات التي شملت هذا الجانب والمتغيرات الاقتصادية للمجتمع في ظل الاستعمار الفرنسي.

2 - الأوضاع الاقتصادية

من المهم جدا في مثل هذه المواضيع التي تمس الجانب الاجتماعي أو الظواهر التاريخية الاجتماعية، التطرق إلى جوانب الموضوع و مؤثراته من مختلف النواحي، ولهذا سنتطرق إلى الجانب الاقتصادي للمجتمع الميزابي خلال الحقبة الاستعمارية، وأهم عوامل الاقتصاد الميزابي في تلك الفترة، وكيف أثر هذا الجانب على الحياة الاجتماعية والثقافية في واد ميزاب وعن حركة الهجرة.

وبصفة عامة لو تحدثنا عن الجانب الاقتصادي للجزائري مع دخول الاستعمار الفرنسي، فقد كان يعتمد على النشاط الزراعي الذي تجود به التربة الخصبة والمناخ المعتدل، وبدخول القوات الاستعمارية إلى الجزائر، كان نظرها مباشراً نحو تلك الأراضي الخصبة وانتزعتها من أصحابها، وقدمتها للمستوطنين، الأمر الذي انعكس على الفرد الجزائري بالسلب اقتصاديا واجتماعيا، وجعله يفكر بالهجرة نحو الخارج، كما تعرضت التجارة الجزائرية في فترة الاستعمار الفرنسي إلى الهيمنة عليها والتحكم فيها من خلال سن العديد من القوانين التي قيدت حركة التجارة الجزائرية وفق ما يخدم المصالح الفرنسية، وهناك العديد من القوانين والأساليب الاستعمارية في الميدان الاقتصادي التي جعلت الفرد الجزائري بصفة عامة يعيش حالة من البؤس والفاقة، فلقد ألزمت عليهم الضرائب المتنوعة والمتعددة، فهناك الضرائب القانونية وأيضاً الضرائب الدينية كالزكاة، والعشور، وضريبة السخرة، كل هذا أرهق كاهل المواطن الجزائري البسيط الذي فكر في الهجرة من بلاده التي لم تعد توفر له لقمة العيش، فرغم الظروف القاسية

1 - أحمد بن جابو: المهاجرون الجزائريون ونشاطهم في تونس (1830 - 1954)، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر، إشراف الدكتور: يوسف مناصرية، جامعة تلمسان، 2010 - 2011 م، صص (108 - 113).

2 - أبو القاسم سعد الله: الحركة الوطنية الجزائرية، ج 2، ص 120.