هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الفصل الأول.

ففي

الأوضاع العامة لوادي ميزاب خلال الفترة الاستعمارية

سنة 1893 م، كان عدد العاملات اللاتي يشتغلن في مجال نسيج الزربية حوالي ستة آلاف عاملة، ولكن مع مرور الوقت والظروف الاقتصادية والاجتماعية وظروف الاستعمار الفرنسي تقلص هذا العدد إلى أن وصل سنة 1955 م، ألف وخمسمائة عاملة فقط، ومن هنا تظهر أهمية ودور المرأة الميزابية في الحياة الاقتصادية للمجتمع الميزابي وأيضاً دورها في مجالات الحياة الأخرى، وتعاون كلا الجنسين في حمل مشاق الحياة فالرجل في مزرعته يكابد قساوة الطبيعة والمرأة في بيتها تغزل وتنسج وتقوم بكل أشغال البيت المختلفة.

ونستطيع القول من خلال هذا المبحث أن المجتمع الميزابي مجتمع حركي ونشيط، بما يحتويه من مختلف مجالات النمو الاقتصادي بالمنطقة من فلاحة وتجارة وصناعة، وواجه العراقيل المتعددة سواء منها المناخية أو الطبيعية في ميدان الفلاحة، وأيضاً القوانين التعسفية والإدارية التي كانت تواجهه من طرف الإدارة الفرنسية، كقانون التجنيد الإجباري الذي فرض على الشباب الميزابي الذي كان بمثابة المحرك الرئيسي للجانب الاقتصادي في

3 - الأوضاع الاجتماعية والثقافية

من أهم الأوضاع التي أثرت في المجتمع الميزابي وحركة الهجرة التي شهدتها المنطقة، هي الأوضاع الاجتماعية والثقافية، فلقد كانا مؤثرين تأثيرا مباشراً في هذه الحركة الإنسانية العلمية أو العمالية أو الدينية، فلقد كانت الحالة الاجتماعية والتفكير الاجتماعي لدى الميزابيين مشجعا في كثير من الأحيان على الهجرة، سواء تلك التي كانت من أجل كسب الرزق والعودة لبناء أسرة أو الرحلات العلمية التي شهدتها منطقة وادي ميزاب خلال بدايات نشاط الحركة الإصلاحية فيها، وسندرس هذين الجانبيين بشيء من التفصيل، ونتعرف على مكونات المجتمع الميزابي، وأهم خصائصه ومميزاته، وأيضاً عن الحالة الثقافية للمجتمع الميزابي من تعليم وحركة إصلاحية، ونشاط فكري وثقافي وصحافي وكل ما ميز هذا الجانب، ومدى تأثير كليهما في ظاهرة الهجرة نحو البلاد التونسية.

أ. الأوضاع الاجتماعية.

يعد المجتمع الميزابي مجتمعاً متماسكاً داخليا، ولقد ساعده في ذلك الرابطة الدينية والعقدية التي تجمعهم بحك المذهب الإباضي، وأيضاً بحكم الهيئات الدينية والاجتماعية والأسرية التي تتحكم في مسيرة المجتمع الميزابي وتسير مجالات حياته المختلفة، وهو ما سنتعرف عليه في هذا الجانب.

1 - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 289.

49