هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٥٤

الفصل الأول.

الأوضاع العامة لوادي ميزاب خلال الفترة الاستعمارية

وهذا ما يعطينا وبصورة واضحة انتشار الميزابية في ربوع الجزائر، وامتهانهم مهنة التجارة التي برعوا فيها بفضل جهودهم، وكانت موردا هاماً أيضاً للحركة الإصلاحية بمنطقة ميزاب والبعثات العلمية الميزابية إلى تونس، التي سوف نتعرف عليها فيما يلي من فصول لهذا الموضوع.

ج-

الصناعة.

كانت الصناعة في المجتمع الميزابي متمثلة في تلك الحرف التي كان يتقنها السكان، وكانت أدواتها من المواد الأولوية المتوفرة لديه سواء من النخيل أو مادة الجبس أو غيرها، فمن الصناعات السائدة بميزاب، صناعة مواد البناء من جير وجبس، وكانت تصنع لها أفران مبنية من حجارة وطين أحمر مستدير الشكل، وصناعة تسوية أخشاب النخيل للتسقيف، وخشب بعض الأشجار لصنع بكرات النزح وحاملاتها وأدوات النسيج وأواني المطبخ، لذلك كان سكان بني ميزاب يمتهنون حرفة البناء بشكل واسع، وأيضاً هناك نشاط الحدادة ودور النجارة والدهن، ولهذه الحركة نشاط باهر، إذ كان يغذيها المال الآتي من الشمال، ويتعاون سكان ميزاب كلهم سواء المالكية أو الإباضية في هذه الأشغال، ونجد أيضاً صناعة دباغة الجلود من أجل صناعة الدلاء، وصناعة الفخار

لصناعة الأكواب والأباريق والقُلل والخابيات ويصنع كل ذلك من طين خاص ثم يوضع في أفران خاصة به.

ومن بين منتوجات النخيل، الأخشاب الخاصة لصنع الأبواب ومكاييل للتجارة ومهاريس لطحن الحبوب، وأواني مختلفة، ومن جريد النخيل يتخذون ستائر وسقوف، ويصنع من أوراقها وأليافها حصائر وحبال وأقفاف وأطباق ودلاء، وغيرها كما اشتهروا بصناعة البارود، ولكل قرية عدد معتبر من المهاريس الصخرية الكبيرة، لصنع البارود، وبيعه للقوافل، وكانوا يستوردون لذلك الكبريت من تونس وليبيا وملح البارود من الجنوب الغربي كما ذكرنا آنفا.

كانت المرأة الميزابية مشاركة وبقوة في هذا الاقتصاد والحركة التجارية للمنطقة وذلك من خلال صناعاتها المنزلية المتنوعة، خاصة في مجالي النسيج وغزل الصوف، وتقوم بها النساء أوقات الراحة، بحيث أنه لا يمكن أن لا نجد المنسج في كل بيت من بيوت ميزاب، ولا تكاد توجد أنثى بميزاب لا تحسن النسيج، وتختلف المنتوجات على حسب الجودة والإتقان، ومن أهم هاته المنتوجات الجلابيب والحايك، والقشابية، والبرنوس من صوف الغنم أو وبر الجمل والزرابي أيضاً تتفاوت قيمتها على حسب دقة صنعها، وفي طليعة هذه الزرابي نجد زربية بني يزقن التي تحتوي على الزخارف الهندسية المتنوعة.

1

2

يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 47. مفدي زكرياء: أضواء على وادي ميزاب ماضيه وحاضره، ص 221. 3 - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص-ص مفدي زكرياء: أضواء على وادي ميزاب ماضيه وحاضره، ص 222.

4

(52 - 47)

48