هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٦١

الفصل الأول.

الأوضاع العامة لوادي ميزاب خلال الفترة الاستعمارية

1

أ-3 - المستوى المعيشي للمجتمع الميزابي

كما ذكرنا آنفا بأن الميزابيين استوطنوا في موطن ذو طبيعة قاسية فلذلك عاشوا في صراع مع الطبيعة والمناخ، وكان لانعزال المنطقة وبعدها أيضاً دور في معاناتهم، ولكنهم تحملوا كل ذلك وعاشوا حياة التقشف والصبر على قساوة هذه الطبيعة، معتمدين على جهدهم العضلي ووسائلهم البدائية في استثمار تلك الأرض وتطويعها لما يخدم حياتهم، وقد غرست هذه المظاهر الصعبة في الفرد الميزابي العديد من الخصوصيات والأخلاق كالكرم والضيافة، والرأفة بالمساكين والفقراء، والحرص على الكسب والكدح في سبيل ذلك، وأيضاً حرصه على الادخار، والصبر والمثابرة، ويتعامل مع كل الصعوبات التي تواجهه بأسلوب لين بعيدا عن القسوة، كل هذه الخصال زرعتها فيه نمط الحياة القاسي الذي كان يعيشه الفرد الميزابي في مواجهته للطبيعة 2.

ويعتبر المصدر الأساسي لغذائهم هو التمر، ولذلك قاموا بكل المجهودات والوسائل لغراسة النخيل والاهتمام بهذه الشجرة التي تحملت معهم كل ظروف المناخ الصعب، واعتنوا بثمارها استهلاكا وحفظا وتخزينا، وجلبوا أنواعاً متعددة من النخيل من المشرق والمغرب حتى بلغ عدد أنواعها إلى أربعمائة، نوع وأما المصدر الثاني فكان مما تنتجه المواشي من ألبان ولحوم ودهون فكانت أغلب الأسر الميزابية تمتلك بعض هذه الحيوانات من أجل توفير المادة الأساسية للغذاء، ومن أجل مواجهة الحالة الاقتصادية الصعبة لجأ الميزابيون إلى الهجرة ومغادرة وادي ميزاب نحو مدن الشمال، وخاصة إلى منطقة الجزائر العاصمة، أين كانت لهم نشاطات متعددة في ميدان التجارة أو المهن والحرف، وكونوا جالية هامة هناك، كما ذكرنا آنفا.

ومن

3

الأمور الاجتماعية التي يمكن التطرق إليها هنا هو سفر المرأة الذي كان ممنوعا في تلك الفترة، وكان غير مسموح للميزابي المتزوج أن يصطحب معه زوجته أو أي امرأة إلى مكان عمله أو مكان تواجده الجديد، وكانت مدة الغياب محددة، حيث يجب على الشخص المتزوج أن لا يزيد عن مدة ثلاث سنوات وإلا أصبح الطلاق بيد المرأة.

واستطاع الميزابيون من خلال هجرتهم إلى مدن الشمال وتمكنهم من ممارسة التجارة وبعض المهن الأخرى، أن يفكوا الخناق الاقتصادي عن عائلاتهم وعن واديهم بصفة عامة ويجلبوا الخيرات ويشيدوا البنيان والعمران، وكل ذلك بفضل ما تجنيه تجارتهم ومهنهم من أرباح في مدن الشمال

1 - قاسم بن احمد الشيخ بالحاج: المرجع السابق، ص 63. 2 - مفدي زكرياء: أضواء على وادي ميزاب ماضيه وحاضره، ص 190.

3 ـ قاسم بن احمد الشيخ بالحاج: المرجع السابق، ص 63.

4

5

يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 70.

قاسم بن احمد الشيخ بالحاج: المرجع السابق، ص 64.

55