هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ٦٤الفصل الأول.
الأوضاع العامة لوادي ميزاب خلال الفترة الاستعمارية
هيئات العزابة في قرى وادي ميزاب ورؤساء الجماعات والأعيان، ويمثل كل قرية ثلاثة أعضاء، باستثناء مدينة غرداية التي يمثلها ستة أشخاص وينعقد هذا المجلس لغرض التقنين والتنظيم والبت في النوازل والمستجدات الاجتماعية والسياسية التي تمس علاقة الميزابيين بالدولة، الجزائرية، ويقوم أيضاً بمهام الصلح والتفاوض
هذه هي الهيئات الدينية والعرفية التي تسير المجتمع الميزابي في جميع شؤونه المختلفة، بداية من الأسرة في إطارها الضيق إلى غاية المجالس العليا للعزابة والأعيان فلذلك كان هناك حالة من التماسك في تسيير هذا المجتمع، وأيضاً في مواجهته لمختلف الظروف التي طرأت عليه من استعمار أو فتن داخلية وخارجية، فكانت هذه الهيئات عبارة عن صمام أمان محافظ على حياة الفرد بشكل طبيعي، وأيضاً ساهمت هذه الهيئات في رقي النشاط العلمي والثقافي، وأيضاً سيرورة العمل الاجتماعي وجعلت من المنطقة كتلة واحدة رغم تعدد القصور وبعدها الجغرافي عن
بعضها البعض نسبيا.
ب - الأوضاع الثقافية
كانت الأوضاع الثقافية بمنطقة وادي ميزاب في جميع فتراتها تقريبا تتميز بالاستقرار والنمو، وذلك راجع إلى تحكم هيئة العزابة في هذا الجانب بشكل مباشر تقريبا، وكان المجتمع يتعلم ويتفقه في أمور دينه، وحفظ كتاب الله أو أجزاء منه، وفق التسيير الذي تتماشى به هيئة العزابة في هذا المجال، ليظهر في القرن الثامن عشر بدايات النهضة الفكرية والعلمية بالمنطقة بقيادة علماء أفذاذ واستمرت هذه النهضة الفكرية بالنمو والاستمرار، إلى غاية القرن العشرين أين كانت في مرحلة القوة، وواجهتها العديد من الصعوبات من طرف دعاة الحفاظ على الوضع، وهو ما سنتعرف عليه في هذا الجانب.
وفي الجانب التعليمي كانت هناك المدارس العربية الإسلامية، التي قادها مشائخ النهضة الفكرية والثقافية بوادي ميزاب، والمدارس الفرنسية التي شيدها الاستعمار الفرنسي في إطار سياسته التعليمية.
ب-1 - دور هيئة العزابة في الحياة الثقافية:
وإن من بين أهم الأعمال التي تكفلت بها هيئة العزابة هي التعليم وتحفيظ القرآن الكريم، وتلاوته الجماعية المستمرة في المسجد من خلال مجالس الذكر، وتشجيع الناس على تلاوته ورغم الظروف الصعبة التي واجهتها هيئة العزابة مع الدخول الفرنسي إلى وادي ميزاب، وأيضاً محاولته التقليص من دورها ومهامها في المجتمع، إلا أنها
2
صمدت وواجهت هذه الوضعية من خلال مجابهتهم للفساد ومحاولة الاصلاح من خلال المساجد والمنابر.
1
صالح بن عبد الله أبو بكر: المرجع السابق، ص 211. 2 - قاسم بن احمد الشيخ بالحاج: المرجع السابق، ص-ص (76 - 77).
58
58