هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٧

المقدمة

1 الإطار العام للموضوع:

تعد حركة الهجرة الجزائرية نحو البلاد التونسية من أهم الظواهر الاجتماعية التي شهدتها المنطقتين منذ فترات زمنية متعددة، ولعل أبرزها هي الفترة التي طغى فيها الوجود الاستعماري لكلا البلدين، فقد كان لهذه العلاقات أوجه متعددة ومختلفة مست جل الجوانب السياسية والفكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ذلك أن تونس ورغم الوجود الاستعماري بها إلا أنها كانت تعيش حالة من الحرية السياسية والفكرية خلافًا على ما كان عليه الأمر في الجزائر، حيث ساد الظلم والجور والتعسف في حق الجزائريين وعم جميع فالاستعمار الفرنسي حارب الجزائريين في دينهم ولغتهم وهويتهم وحتى في مالهم وأرضهم وأعراضهم، وهو ما اضطر الجزائريين إلا أن يعيشوا في حياة البائسين في وطنهم، أو أن يفكروا في مغادرة البلاد والبحث عن مكان يجدون فيه سبيلاً من الحرية والعيش الكريم الذي افتقدوه في وطنهم.

المجالات،

وكانت أقرب الأقطار إليه من حيث الحدود الجغرافية و الهوية الانتمائية من دين ولغة وعادات وتقاليد، هو القطر التونسي فالتجأ إليه هروبا من القهر والذل الذي كان يعيشه في بلاده فاحتضنت البلاد التونسية المهاجرين الجزائريين، فتمازجت مظاهر التواصل الفكري والعلمي والسياسي بين الشعبين، ليمتد الحضور الجزائري إلى الحياة النضالية التونسية.

لقد هاجر الجزائريون نحو البلاد التونسية من مختلف المناطق، ولعل أبرزها هي المناطق الحدودية أو التي كانت قريبة من الحدود الجزائرية التونسية، ومن بين أهم مناطق انطلاق هذه الهجرات نجد منطقة وادي ميزاب التي كانت منطقة هامة بالنسبة للهجرة نحو تونس، وذلك في إطار العمل والتبادل التجاري الذي كان رائجاً بينهما أو في إطار طلب العلم بجامع الزيتونة المعمور، ونجد أن الميزابيين في عاداتهم وأعرافهم لا يعتبرون الرجل رجلاً إلا إذا تغرّب بعيدًا عن الأهل والأقارب، فلذلك نجدهم يهاجرون ويغادرون محال إقامتهم، فمنهم من يهاجر الهجرة الداخلية في مختلف أنحاء الوطن، ومنهم من يختار الهجرة الخارجية؛ وفي هذا الاختيار كانت تونس الوجهة المفضلة.

إن الهجرة الميزابية إلى تونس تعد من بين أهم الهجرات الجزائرية بالنظر إلى ما خلفته من آثار عميقة في مختلف نواحي الحياة السياسية والفكرية التونسية ثم إن الفترة من بداية فرض الحماية على تونس عام 1881 م إلى غاية استقلالها عام 1956 م، شهدت حركة غير مسبوقة من الهجرات والبعثات العلمية والطالبية الميزابية المتجهة صوب الحواضر التونسية، يضاف إليها التغيرات السياسية والاجتماعية الطارئة على القطرين التونسي والجزائري بسبب تأثيرات الهجمة الاستعمارية الفرنسية وسلبياتها، واعتماداً على ما سبق جاء عنوان الموضوع على النحو الآتي: هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس ودورهم في الحياة الفكرية والسياسية التونسية خلال الفترة 1881 - 1956 م.