هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٧٢

4

الفصل الأول.

الأوضاع العامة لوادي ميزاب خلال الفترة الاستعمارية

ولما تفطنت الإدارة الفرنسية إلى هذا الأمر قامت بإجراءات ضد الأهالي، فكانت لا تسمح لتلميذ بمغادرة المنطقة إلا برخصة، وكانت تأمر كل رئيس عشيرة أن يرافق إلى المدرسة بنفسه، يوم الدخول المدرسي، تلاميذ العشيرة المسجلين في ذلك الموسم، وظل سكان بني ميزاب يتجنبون إرسال أولادهم إلى هذه المدارس، فنلاحظ أن عدد التلاميذ في مدرسة بني يزقن مثلا، يستقر حول الخمسين تلميذا في السنوات: 1910/ 1909/1908 م، وإلى جانب مدارس التعليم العام، فلقد أنشئت الإدارة الفرنسية عام 1896 م، مدرسة للتعليم المهني بغرداية، تدرس فيها النجارة، ثم أضيف إليها سنة 1909 النقش على النحاس

ولكن الموقف الميزابي لم يستمر على هذه الحالة من القطيعة، وإنما تغير الوضع عندما أدرك الميزابيين أهمية التكوين الفرنسي وحاجة أبنائهم إليه ليدخلوا معترك الحياة الواسعة ويواجهوا المخططات الاستعمارية، في مجالات الإدارة والتجارة والاقتصاد، وذلك راجع إلى أسفارهم المتعددة نحو بلدان الشمال واحتكاكهم بالأوضاع العامة هناك، ففطنوا إلى المستوى التعليمي الهزيل الذي يدرس في مدارسهم، وضعف التحصيل العلمي من جراء ذلك، فطالبوا برفع المستوى التعليمي وتحسين الأداء والتجهيزات، لتواكب المدارس في الشمال، ولكن السلطات الفرنسية لم تلبي طلباتهم و أبقت التعليم على حاله وفي ظروفه السيئة.

ولم يتوقف الأمر عند المدارس الفرنسية فقط، فقد أُنشأت مدارس الآباء والأخوات البيض، التي كان يقودها الكاردينال لافيجري في الجزائر وهي عبارة عن مؤسسات تدعو للمسيحية، وكان مقرهم في بادئ الأمر في متليلي سنة 1883 م، ثم تحولوا إلى غرداية في سنة 1884 م، ووقف الأهالي ضد هذه المدارس وكان في مقدمتهم الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش، الذي حارب هؤلاء حرباً إعلامية في منطقة وادي ميزاب ودعا إلى مقاطعتهم، وعدم التسجيل في مدارسهم، ففي أكتوبر 1896 م، نجد الأب قريزي يشتكي من مغادرة التلاميذ لمدرسته، وفي سنة 1893 م، أنشئ المشغل الأهلي لغرداية وتديره الأخوات البيض، كان يستقبل حوالي أربعين فتاة، أغلبهن من المذابيح، يتعلمن الخياطة والغزل والنسيج

6

فنجد أن أعداد التلاميذ المنتسبين إلى المدارس الفرنسية، قد ذهب في الإزدياد والتطور أكثر، فنجد مثلا أنه في سنة 1914 م بلغ عدد التلاميذ المنتسبين للمدارس الفرنسية (465) تلميذ، ليصل هذا العدد في سنة

1920 م إلى (615) تلميذ، وتراوح في هذه النسبة

1

يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 164.

81

2 - قاسم بن احمد الشيخ بالحاج: المرجع السابق، ص! 3 - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، صص (164 - 165).

نفسه، ص 210.

66