هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٧٩

الفصل الثاني.

بدايات الهجرة وأسبابها

ج الجذور التاريخية للهجرة الميزابية إلى تونس.

إن الحديث عن جذور العلاقة والتواصل بين الميزابيين في الجزائر والإباضية في تونس يرجعنا إلى فترات زمنية قديمة، وذلك راجع إلى انتشار المذهب الإباضي في بلاد المغرب الإسلامي في بداياته الأولى.

وبعد

أن استقر إباضية الجزائر في منطقة وادي ميزاب وعمروا الوادي وبنوا قصورهم السبعة كانت العلاقة بينهم في أوج عطائها خاصة العلاقات العلمية والدينية، وبحكم أن العلاقات كانت في المجال الديني المذهبي فلم تكن العلاقات مرتبطة فقط مع جزيرة جربة، أو بلاد الجريد في تونس وإنما أيضاً مع المناطق التي تشهد التواجد الإباضي، كجبل نفوسة في ليبيا، وزنجبار في القرن الافريقي، وفي بلاد المشرق أيضاً، ولكننا هنا سنقتصر على التوصل الميزابي التونسي وبخاصة منطقة جربة التي شهدت ومازالت لحد اليوم تشهد التواجد الإباضي في تونس.

ج -1 - التواصل بين الميزابيين بالجزائر والإباضيين في تونس:

كما ذكرنا آنفا من أن الرستميين بعد سقوط دولتهم على يد العبيديين انتشروا في المناطق المتفرقة والبعيدة عن الأنظار الفاطمية، وكانت منطقة الشرق الجزائري والجنوب الغربي من تونس منطقة للتواجد الإباضي، كمنطقة أريغ، ووارجلان، ومنطقة الجريد التونسي، ووادي سوف، وغيرها من المناطق.

وكانت منطقة الجريد التونسي أيضاً مكانا للتواجد الإباضي، وعرفت نموا وازدهارا لهذا المذهب، منذ دخول المذهب إلى المغرب الإسلامي وظهور عاصمة الإباضيين بمنطقة الجريد التونسي والتي كانت تسمى بـ" قنطرار"، إلى غاية انقراض المذهب الإباضي في هذه المنطقة وكان ذلك في القرن السابع الهجري، ولعل آخر العلماء المعروفين في أواخر هذا العهد هو المؤرخ والفقيه أبو العباس بن سعيد الدرجيني صاحب كتاب الطبقات ودفين نفطة.

ويذكر علي يحي معمر في كتابه الإباضية في موكب التاريخ حول العلاقة بين بني ميزاب واباضية جربة مايلي: … إن العلاقة بينهم كانت طيبة للغاية القصوى بعد عمارة الوادي، فبمجرد استقرارهم في الوادي بقراهم الخمس، توافدت اليهم وفود، من نفوسه وجربة، ووارجلان رجال من أهل العلم والرأي والصلاح والتقوى لأداء رسالة العلم والدين والخلق والمصاهرة

2

ورغم المسافة الكبير التي تفصل القطرين عن بعضهما البعض، إلا أن روح التواصل والتآزر بينهما كان بينا وواضحا، ولعل من أبرز العوامل المساعدة على هذا التواصل نلخصه في أمرين هامين كانا يجمعان وادي ميزاب وجزيرة جربة التونسية التي تحتوي على إباضية تونس، وهما:

1 - صالح باجيه: الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى، ط 1، دار بوسلامة، تونس، 1976 م، ص 61.

2

علي يحي معمر: المرجع السابق، ص 225.

73

133