هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٨٠

بدايات الهجرة وأسبابها

الفصل الثاني. أولا: العقيدة المشتركة بين المنطقتين، فنجد أن سكان المنطقتين سواء في وادي ميزاب أو في جزيرة جربة أغلبهم إن لم نقل كلهم يتمسكون بالمذهب الإباضي، وهذا ما جعلهم يلتقون عقيدة وسلوكا واجتماعيا، وهو ما فتح بين المنطقتين باب التعاون والتفاهم، ويسر الطريق للجوار العاطفي والمصاهرة والمواطنة إلى غير ذلك من مظاهر النشاط الاجتماعي.

ثانيا: الظروف الاجتماعية والبيئية المتشابهة فجزيرة جربة التونسية هي جزيرة منعزلة بعض الشيء، وأيضاً تكاد تكون فقيرة لولا شيء من الثروة السمكية والزراعية، وبما أنهم اصحاب مذهب غير المذهب السائد في المنطقة فهناك بعض الخلافات جعلتهم يتسمون بالحذر ويتشبثون بالمذهب الذي اختاروه والانغلاق حول أنفسهم، وأيضاً نجد الأمر نفسه عند الميزابيين بالجزائر، فمنطقة وادي ميزاب تقع في وسط الرمال، ولا يوجد بها الخيرات الكثيرة إلا ما يمتهنه السكان من الزراعة او الرعى.

فكلا هذين العاملين فتح بين المنطقتين أفاقاً واسعة من التعاون والروابط الاجتماعية والثقافية والعلمية وغيرها من الصلات التي جمعت ومازال تجمع بين المنطقتين، ومن بين أبرز همزات التواصل والترابط بين المنطقتين نجدها منذ بداية نشأة نظام العزابة الذي يعد هو الأداة الأساسية في ربط المجتمعات الإباضية أينما كانت.

2

ج-2 - دور الشيخ فصيل بن أبي مسور وأبنائه في ربط العلاقات الدينية والاجتماعية بين المنطقتين: فنجد أن الشيخ فصيل بن أبي مسور واحد من أبرز علماء منطقة جربة التونسية يرسل ابنيه زكريا ويونس إلى العالم أبي عبد الله بن بكر الفرسطائي من أجل تأسيس نظام العزابة، ويعد يونس وزكريا ابني الشيخ بن ابي مسور من أنجب تلاميذ أبي عبد الله ومن السابقين الأولين للحلقة، وعملا بوصية أبيهما الذي أوصاهما بملازمة الشيخ أبي عبد الله، وبهذا نجد أن تأسيس نظام العزابة كان بجهود متلاحمة بين إباضية الجزائر وتونس وحتى ليبيا.

32

مر

واستمرت علاقات التواصل بين القطرين على الفترات التاريخية المتعاقبة فنجد أنه في فترة من الفترات شهدت منطقة وادي ميزاب انتشار أخطار عظيمة من الجهل والتعصب والفتن وكان ذلك خلال أواخر القرن الخامس العشر وبدايات القرن السادس عشر، ولقد رأى أهل وادي ميزاب أن منطقتهم في فناء واضمحلال، وإذا لم تتدارك بعلماء فطاحل من إخوانهم الإباضية المنتشرين عبر ربوع بلاد المغرب فسوف يكون المآل لا يحمد

1 - ابراهيم محمد طلاي: العلاقة

عمي

_2

هو

بين سكان جربة ووادي ميزاب الأيام الدراسية من الشيخ عمي سعيد بن علي الجربي إلى الشيخ حمو بن موسى

سعيد، ص 3. سعيد، محاضرة مرقونة، مؤسسة الشيخ عمي الشيخ فصيل بن أبي مسور يسجا بن يوجين اليهراسني (توفي بين: 1048/ 1029)، من أفذاذ العلماء بجزيرة جربة التونسية، ولد بنفوسة تلقى العلم عن ابين ابي مسور بجربة وبعض علماءها حتى أصبح فقيها وعالما، ولقد تخرج على يده العديد من الطلبة النجباء، وهو أول من فكر في تأسيس نظام العزابة، لهذا أوصى تلميذه ابي بكر الفرسطائي وولديه زكرياء ويونس من أجل تجسيد هذا النظام على أرض الواقع وبالفعل تجسد ذلك. ينظر: جمعية التراث: المرجع السابق، ج 4، ص – ص (707 - 708). صالح بن عمر اسماوي: المرجع السابق، ج 1، صص (312–313).

3

74