هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ٨٨الفصل الثاني.
بدايات الهجرة وأسبابها
سبتمبر ب: (60) فردا، وفي أكتوبر من نفس السنة دائما أكثر من (250) فردا، ولقد أشار القنصل الفرنسي بمصر إلى عبور أكثر من (200) جزائري لهذا البلد متوجهين إلى سوريا.
فكان الفرنسيين يحبذون هذه الهجرات في بادئ الأمر ظنا منهم أنها سوف تسمح لهم بالتخلص من وجود الجزائريين، وهذا ما دفع حتى بالموظفين الصغار إلى التساهل ومنح رخص الخروج إلى من يطلبها وجاء على لسان أحد الموظفين الفرنسيين قوله: « … ما علي إلا الموافقة على طلبات الهجرة وتلك في نظري سياسة موفقة للتخلص من أولئك المتعصبين … ».
فهكذا كان تأثير قانون التجنيد الإجباري على حركة الهجرة الجزائرية إلى بلاد المشرق أو إلى البلاد المجاورة کتونس أو المغرب الأقصى أو حتى الدول الاوربية، تأثيرا مباشرا وفعالا على المجتمع الجزائري من خلال ضربه في أنشط فئة لديه وهي الفئة الشبانية.
وإن صدى هذا القانون في بادئ الأمر كان ضعيفا نوعا ما في منطقة وادي ميزاب لأن الأمر لم يكن يعنيها بعد، ذلك أن القانون كان يخص الإقليم المدني فحسب، ولكنه كان يمس أبناء منطقة وادي ميزاب القاطنين في الشمال من أجل مزاولة نشاطاتهم الاقتصادية المختلفة، وهو ما حرك المعارضة الميزابية تجاه هذا القانون
3
وفي هذا السياق يرى الشيخ أبو اليقظان أن أحداث الحرب العالمية الأولى هزت المجتمع الجزائري والمجتمع
5
الميزابي وأيقظته من سباته العميق وحركت فيه إرادة الإصلاح وعزيمته، كما يقول الشيخ عبد الرحمن بكلي” أن ما هز وادي ميزاب وأيقظه إضافة إلى الحرب العالمية الأولى مسألة التجنيد الإجباري التي زلزلت أركانه ودفعته إلى توحيد جهوده ولملمة صفوفه حيث يقول: «تنبه شعور ميزاب كغيره من الأقطار على زعقات الحرب العالمية الأولى، فأخذت تستيقظ شيئا فشيئا على توالي الأيام وتتابع السنين تبعا لتطور الحياة، وان كانت يقظة في فتور،
1
2
3
4
5
152
نادية طرشون وآخرون: المرجع السابق، ص الدين شترة: الطلبة الجزائريون بجامع الزيتونة، ج 1، المرجع السابق، صص
خير
بالحاج بن باحمد ناصر: المرجع السابق، ص 104. ينظر حول سيرة الشيخ أبو اليقظان في الفصل الثالث.
(244 - 243)
عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي الشهير "ب" البكري" (ولد: 3 اكتوبر 1909/ توفي: 13 جانفي 1986 م)، عالم جليل وشخصية مرموقة بوادي ميزاب ولد بالعطف، تعلم مبادئ القرآن الكريم والتوحيد بالمسجد العتيق بمسقط رأسه، وحفظ القرآن الكريم في مقتبل العمر، درس علوم اللغة والشريعة بمعهد عمه الشيخ الحاج عمر بن حمو بكلي، ثم سافر إلى الجزائري للاستزادة من اللغة الفرنسية، انتقل إلى تونس في اواخر سنة 1922 م، حيث انظم إلى البعثة الميزابية هناك، ودرس بجامع الزيتونة على مشاهير العلماء في تلك الفترة، ودرس في المدرسة الخلدونية العلوم العصرية، وكان له علاقات وطيدة مع الحزب الحر الدستوري بقيادة عبد العزيز الثعالبي، وكان من الأعضاء المؤسسين لجمعية العلماء وعين عضوا في لجنة صياغة قانونها الاساسي، كما زاول التجارة وكان مدعما للحركة العلمية والثقافية وعضوا ناشطا في كل النشاطات التي تقام من طرف جمعية العلماء بالعاصمة، شارك في تأسيس جمعيات اصلاحية بمنطقة وادي ميزاب وعند اندلاع الثورة الجزائرية كان عضو فعال في العمل السياسي بالمنطقة، وألقي عليه القبض في سنة 1957 م، ولقد عين بعد الاستقلال عضوا في المجلس الإسلامي الأعلى، ولقد ترك الشيخ عبد الرحمن بكلي زاد فكري وعلمي كبير تشهد على رجاحة عقله وقوة ذاكرته، ينظر: جمعية التراث: المرجع السابق، ج 3،ص-ص (521 - 528).
82