هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ٨٩الفصل الثاني.
بدايات الهجرة وأسبابها
وشعور في تشنج، حتى قرعتها قارعة التجنيد الإجباري من جديد سنة 1919 م فزلزلت كل ركن فبثت في أعصابها حيوية جديدة وحفزتها إلى تكتيل قواها، وتوحيد اتجاهاتها».
فنجد أنه في يوم 23 فيفري 1912 م، بعث أعيان جماعات بني ميزاب شكايات إلى كل من كومندان
8
جوان
غرداية والوالي، العام ورئيس الحكومة، ورئيس مجلس الوزراء، تبعها تقرير إلى رئيس الحكومة في يوم 1912 م، يشرح أسباب رفض التجنيد، التي تتلخص أولا في تعارضه مع الدين الإسلامي، ونتائجه الاقتصادية السيئة على بني ميزاب ومخالفته لبنود معاهدة 1853 م
2
ولم يتوقف الأمر في تجنيد الشباب الميزابي في الشمال، فلقد أصدرت السلطات الفرنسية في شهر ديسمبر من سنة 1918 م، أمرا يقضي بتجنيد (238) شابا من منطقة غرداية لدفعة سنة 1919 م، وتركت أمر إحصائهم للقياد الذين حددوا بدورهم يوما لإجراء القرعة، ولكن ردة الفعل كانت عدم الخضوع والذهاب إلى الثكنات العسكرية، وهو ما اعتبرته السلطات الفرنسية عصيانا وفرارا من التجنيد، ويعطيها الصلاحية في تسليط عقوبات ضد هؤلاء الشباب الذي فروا إلى مناطق مختلفة هروبا من التجنيد
3
12 ماي
فتوالت الاحتجاجات ضد قانون التجنيد الإجباري، إلى أن قدم وزير الحرب إلى الوالي العام، يوم 1920 م، تقريرا يصرح فيه أن الميزابيين رعايا فرنسيين، مثل غيرهم من، الجزائريين وأنهم ملزمون بالتجنيد، ليصدر بعدها مرسوما يبين شروط تطبيق التجنيد الإجباري للأهالي في أراضي الجنوب.
وتوالت الاجتماعات من طرف أعيان منطقة وادي ميزاب من أجل وضع خطة محكمة وناجحة لمعارضة هذا القانون الذي رأوا فيه خرقا واضحا لتعاليم الإسلام، ويضع الميزابي الإباضي في خدمة الكفار، معرضا حياته في سبيلهم، علما أن الجهاد لا يصح إلا لنصر الإسلام.
ونتيجة لهذا القانون الظالم الجائر الذي شهده الشباب الجزائري بصفة عامة كان الحل الأول هو الفرار والهجرة، سواء إلى مناطق التل الجزائري، ولقد كانت تونس أيضاً أول الدول التي توجهت إليها أعداد هائلة من المهاجرين، وذلك نظرا لما يمثله قرب تونس من أهمية خاصة بالنسبة للقادمين إليها من مناطق الشرق الجزائري الذين يضعون في حساباتهم قرب المسافة أو بعدها، باعتبار أن وسيلتهم في التنقل لم تكن سهلة ومريحة فغالبا ما كان التنقل عبر الجمال أو السير على الأقدام.
2
1 - قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج: المرجع السابق، ص-ص (201 - 202).
5
يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 217.
بالحاج بن باحمد ناصر: المرجع السابق، ص
106
4 - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 219.
خير
الدين شترة: الطلبة الجزائريون بجامع الزيتونة، ج 1، المرجع السابق، ص
276
83