هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الفصل الثاني.

بدايات الهجرة وأسبابها

كما نجد أن الضرائب كانت تمثل نسبة (71%) من إجمالي مداخيل الميزانية العامة للإدارة الفرنسية، وهو ما أرهق كاهل الجزائريين وجعلهم بين خيارين إما المقاومة وإما الهجرة.

مصادرة الأراضي: كان الهدف الأساسي للاستعمار الفرنسي هو استغلال الأرض وتعميرها بالأوروبيين

2

،

وكانت سياسة فرنسا إسكان ما أمكن من المستوطنين الأوربيين الذين جلبتهم من مختلف الجنسيات الأوروبية والفرنسية، في الأراضي الجيدة وإبعاد الجزائريين من تلك الأراضي وهذا ما جعل الجزائري يجد شعور الإنسان المنبوذ الذليل في وطنه، وأنه يعيش حياة كريهة، وهو ما دفعه للهجرة والاغتراب من أجل حياة أفضل

3

عن

الصناعة

وسعت الإدارة الفرنسية إلى تحطيم قطاع الصناعة في الجزائر من خلال رفضها للتصنيع بها، وإبقائها تابعة للاقتصاد الفرنسي، وعدم تقبل رجال أعمال فرنسيين للاستثمار في الجزائر، رغم هذا نجد الصناعات التحويلية والاستخراجية التي كان يسيطر عليها الأوروبيون فنجد مثلا استخراج الفوسفات والحديد أما التحويلية فنجد صناعة المواد الغذائية، فانعكس هذا الاحتكار على القطاعين الفلاحي والصناعي على التجارة التي كانت في الأصل تتعلق بالإنتاج الزراعي أو الصناعي وهو ما جعلها محتكرة من طرف المعمرين والشركات الأوروبية، وهذا كله كان له تأثير كبير على المستوى المعيشي للسكان المحليين، أما بالنسبة لسكان منطقة وادي ميزاب فلقد كان العامل الاقتصادي من الأسباب الهامة التي جعلتهم يتنقلون ويرحلون بحثا عن العمل، وممارسة التجارة بصفة خاصة.

1

اعتمد بنو ميزاب على الفلاحة وواصلوا منذ استقرارهم في الوادي تذليل كل الصعاب وتسخير امكانياتهم المحدودة جدا لتوسيع البقع الخضراء، التي أصبحت بذلك واحات فقد كانوا ينهجون نظام التقشف في حياتهم اليومية ويطبقون مبدأ الاكتفاء الذاتي.

ولكن مع دخول الاستعمار الفرنسي إلى المنطقة، ومع سياسته الظالمة الجائرة، بدأت الأوضاع الاقتصادية البسيطة والمحدودة لدى سكان منطقة وادي ميزاب تشهد الركود، ومع هاته الوضعية المزرية بدأ سكان وادي ميزاب في التفكير جدياً بإيجاد بدائل اقتصادية خارج وطنهم الصغير، لأجل كسر هذا الخناق المالي والحصار

صالح عسول: اللاجئون الجزائريون بتونس ودورهم في الثورة 1956 - 1962، رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في التاريخ الحديث، إشراف: يوسف مناصرية، جامعة الحاج لخضر باتنة، 2008 - 2009 م، ص 12.

_2

3

4

5

35

عبد الحميد زوزو: المرجع السابق، ص تركي رابح: "الجالية الجزائرية في اروبا وخاصة فرنسا ومشاكلها والأخطار المحدقة بإسلامها وعروبتها"، مجلة الثقافة، العدد 93، الجزائر، ماي-جوان 1986 م، صص (40 - 41).

محمد بك محمد الأمين العمودي ودوره في الاصلاح من خلال جريدة الدفاع، مقدمة لنيل شهادة الماجستير في تاريخ الاوراس الحديث،

اشراف: بوبكر حفظ الله، جامعة الحاج لخضر، باتنة، 2009/ 2008 م، ص 35.

صالح عسول: المرجع السابق، صص (25 - 26). 6 - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 41.

87