هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ٩٢الفصل الثاني.
بدايات الهجرة وأسبابها
ثم تطورت هذه الحركة بفضل البعثات العلمية من الطلبة الميزابيين إلى تونس وما إن ظهر نجم الشمال حتى بزغ نجمهم، ولعل من أبرزهم في هذه الفترة نجد بوجناج سليمان الملقب بالفرقد مفدي زكرياء، وغرافة ابراهيم، ولعساكر محمد الملقب بالبرق وبحلول الثلاثينات توسعت هذه الحركة في أوساط الشباب الميزابي، وغرست فيهم الحس الوطني، وحينها بدأت التقارير الرسمية تهتم أكثر فأكثر بتحركات الشيخ إبراهيم بيوض ونشاطه السياسي، فكلفه هذا النشاط بتسجيل اسمه في الدفتر " B" ، ثم وضع تحت الإقامة الجبرية، وعدم التنقل من منطقته إلا برخصة من طرف الإدارة الاستعمارية
هكذا كان النشاط السياسي للميزابيين دافعا ومحفزا للهجرة والتنقل نحو المناطق التي تشهد حراكا نضاليا وعملا سياسيا، وكل ذلك كان من أجل خدمة المنطقة والسعي لتحقيق المكاسب الإدارية والسياسية والاقتصادية التي تخدم سكان المنطقة على وجه الخصوص.
الأسباب الاقتصادية والاجتماعية
ب-1 - الأسباب الاقتصادية
لا تقل الأسباب الاقتصادية أهمية عن الأسباب السياسية في جعل الفرد الجزائري بصفة عامة يفر من بلاد إلى مناطق مجاورة، من أجل البحث عن مصادر العيش، حيث نجد أن الاستعمار الفرنسي قام بعدة أعمال، وسن عدة قوانين مجحفة في حق الجزائريين مما دفع بهم، ولعل من أهمها:
2
الضرائب: فرض الاستعمار الفرنسي ضرائب أثقلت كاهل الجزائريين وجعلتهم يشتكون ويسخطون من هذا الوضع حيث نجد أنه بالإضافة إلى الضرائب التي كانوا يدفعونها كان عليهم أيضاً دفع الضرائب الدينية مثل الزكاة والعشور، حيث نجد أن المسلمين الذين يزرعون أرضا يجب دفع العشور عنها، وأما الأوروبيون فهم معفون من هذا الأمر، كما نجد أيضاً أعمال السخرة التي كانت مفروضة عن المسلمين مثل التسخير في النقل وفي حراسة الغابات ومكافحة الجراد، ولتعسف الاستعمار في هذا الجانب فقد كانت الضريبة عن السكن تطال الأكواخ، ولقد كان عليهم أن يدفعوا أيضاً ضريبة الأقارب الذين لم يقوموا بدفع ضريبتهم
3
13
1 - صالح بن ادريسو: المرجع السابق، ص 2 - أبو القاسم سعد الله: الحركة الوطنية، المرجع السابق، ص
3
120
محفوظ قداش: تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية، تر: أمحمد بن البار، ج 1، ط 1، دار الأمة، الجزائر، 2008 م، ص-ص (37 - 38).
86