هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ٩٥الفصل الثاني.
بدايات الهجرة وأسبابها
المهاجرين فليست دقيقة، وليست إحصائيات دورية أو مستمرة، فنجد مثلا أنه في سنة 1936 م يذكر أن عدد المهاجرين بلغ (41 ألف نسمة، وكان لبني ميزاب جالية مهمة من هؤلاء المهاجرين
1
حيث كان أكثر المغتربين إلى تونس من غرداية والقرارة وبني يزقن، وكان يكثر عدد بتونس العاصمة وفي جزيرة جربة، أما في غيرهما فنجد مثلا في سنة 1867 م، كان هناك تسع عائلات ميزابية في مدينة سوسة التونسية، ولقد كان أتباع المذهب الإباضي يفضلون البقاء في جزيرة جربة في أغلب الأحيان بحكم القرب المذهبي واللغوي والعلاقات التاريخية بين المنطقتين
3
ثم نجد أنه في سنة 1938 م سجل عشرون تاجرا ميزابيا بالتراب التونسى وخمسة وثمانون مستخدما في الحمامات التونسية، ثمانون منهم من منطقة القرارة، ولقد كانت مهنة الحمامات من أهم المهن التي مارسها الميزابيون في تونس، حتى نجد أنه فترة الباي علي باشا 1743/ 1742 م، كان هناك معلم حمامجي اسمه بكير مكلف بالإشراف على حمامات الباي، ويعد اسم بكير من الأسماء الشائعة عند بني ميزاب، وكان مهاجروا منطقة القرارة من أكثر الميزابيين المتواجدين بتونس العاصمة ومن أكثر الممتهنين بمهنة الإشراف على الحمامات
5
ولأن من أهم الهجرات الميزابية إلى تونس هي الهجرات العلمية، فلم تكن الأوضاع الاقتصادية عائقا أمام الطلبة المتجهين نحو تونس، حتى أنه بالرغم من السياسة الاستعمارية التي جعلت أوضاع الجزائريين المادية جد مزرية كما ذكرنا، إلا أنهم كانوا يحتفظون بمبالغ تغطي جزء من تكاليف السفر في سبيل طلب العلم على حساب صرفها للتخفيف من حدة الجوع أو غيره من المشاكل الاجتماعية و الاقتصادية.
هكذا كانت الظروف الاقتصادية السيئة سببا مباشرا في خروج الفرد الميزابي من منطقته، والتوجه نحو المناطق الشمالية الجزائرية أو إلى تونس من أجل البحث عن عمل يحفظ له كرامته وكرامة أسرته في منطقته، والكفاح من أجل الرقي من الحالة الاجتماعية لوادي ميزاب بشكل عام.
89
89
خير الدين شترة: اسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية والفكرية التونسية، المرجع السابق، ص 92.
يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 54.
خير الدين شترة: الطلبة الجزائريين بجامع الزيتونة، ج 1، ص 273.
241
1
2
3
4 - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص
528
عبد الكريم الماجري: المرجع السابق، ص
علي بن حراث: المرجع السابق، ص 9.
5
6