هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٩٩

الفصل الثاني.

بدايات الهجرة وأسبابها

وبهذا التكافل الاجتماعي والتعاون والتآزر وبفضل هذه الهياكل العرفية استطاع أهالي وادي ميزاب أن يبنوا وطنهم الصغير، ويصبروا على قساوة العيش فيه، ويصمدوا أمام شح الموارد ويكتسبوا أعرافا اقتصادية واجتماعية حازمة ومتينة مكنتهم من البقاء والتصدي لكل التيارات الجارفة ومكنتهم من تعمير واديهم لبنة لبنة".

وكانت هذه الظروف الاجتماعية سببا في رحيل الفرد الميزابي عن وطنه بكل طمأنينة، وسببا أيضاً في عودته بعد ذلك الرحيل لكي يطمئن عن أسرته وعياله بعد الغياب، فكانت علاقة ودية بين هيئات المجتمع وحياة الفرد الخاصة، من أجل حياة مستقرة ومطمئنة وخدمة للمجتمع الميزابي بصفة عامة.

ج الأسباب الثقافية

تعد الأسباب الثقافية من أبرز العوامل التي دعت سكان المنطقة بالهجرة نحو البلاد التونسية بصفة خاصة، وذلك من خلال البعثات العلمية التي قادها الطلبة الميزابيون إلى هناك، وكان ذلك عقب الحركة الاصلاحية والثقافية التي شهدتها المنطقة على يد العديد من الشخصيات العلمية والدينية التي تزعمت ثورة الإصلاح بوادي ميزاب، وهو ما سنعرفه في هذا الجانب.

ج-1 - النهضة العلمية بميزاب بقيادة الشيخ إطفيش قطب الائمة:

في غمرة ضباب الجهل ونير الاحتلال اللذين عما الجزائر كلها كان الشيخ امحمد اطفيش يبني النهضة العلمية في ميزاب، ويضيف حلقة قوية في سلسلة برز فيها شيخه عبد العزيز الثميني والشيخ أبو زكريا يحي بن صالح الأفضلي قبله، واذا كان عهد الشيخين الثميني والأفضلي تمهيدا للنهضة في مجالها لاجتماعي والعلمي، فإنه يحق القول أن عهد الشيخ اطفيش عهد التمكين للنهضة في مجالها العلمي وعهد مواصلة الجهود في المجال

الاجتماعي

3

ولقد كان الشيخ اطفيش في آخر القرن التاسع عشر الميلادي مثالا رائعا للعالم المسلم المجاهد، فقد أعطى نفسه ونفيسه للعلم وحده، يخدم به دينه وأمته ووطنه، وانتصب شامخا أمام الاستعمار أعتى من السيف والمدفع، وكان نموذجا حيا من العلماء الموسوعيين الذين يربطون في اجتهادهم سواد الليل ببياض النهار، فترك بذلك مكتبة

غنية بنفائس المؤلفات والمخطوطات في جميع الفنون والعلوم.

1 - قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج: المرجع السابق، ص 67.

2 - الحاج موسى بن عمر: المرجع السابق، ص

125

3 - قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج: المرجع السابق، ص

335

93

138