الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش والقضايا الجزائرية في مجلة المنهاج حنان العبسي

الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش والقضايا الجزائرية في مجلة المنهاج

الجزء ١ · صفحة ١١٧

1

الفصل الثالث

دراسة تحليلية للقضايا الجزائرية في مجلة المنهاج

لقد كان الصمت في البداية سيد الموقف من الطرفين، خوفا من أن تدخلهما يزيد من اتساع حجم القضية، وأملا في انطفائها بمساعي أهل المنطقة، غير أن هذا لم يحدث وخرج الشيخان عن صمتهما، خاصة بعد لوم واتهام جماعة المالكية الشيخ عبد الحميد بن باديس بموالاة الإباضيين في منحاهم هذا من أجل اشتراكاتهم في مجلة"الشهاب"، وأيضا حنق أبي إسحاق اطفيش عليه، واتهامه بالمشاركة في مؤتمر المالكية في الأغواط لينفي ابن باديس الإتهامين ويصرح بموقفه الذي تضمن حججا واعتمد فيه الاعتدال، وعدم الانحياز إلى أي طرف، والذي أهم ما جاء فيه:

إن الميزابيين حين منعوا الآذان عن المالكية، ليس تعصبا أو لأنهم مالكية بل بسبب العرف، فقد سبق وأن منعوا بل هدموا مآذن لجماعة من الإباضية مثلهم، وإنما منعوهم لأنهم يرون الاكتفاء في البلد بآذان واحد، وهو بذلك ينفي صفة التعصب عن الإباضية، وفي نفس الوقت يطلب منهم العدول عن موقفهم هذا، ويسمحوا لهم بأداء هذه الشعيرة، وهذا لعدة اعتبارات أهمها: إصلاح ذات البين بين المسلمين وحفاظ على وحدتهم من الفرقة وتصدع ومجاملة لبقية المالكية الذين تربطهم بميزاب علاقات طيبة.

2

ويساند ابن باديس في هذا الموقف، الشيخ أبي يعلي الزواوي الذي يستنكر مغالطة الشيخ أبي إسحاق في حق الشيخ عبد الحميد بن باديس، ويستغرب موقف الإباضية عموما وقضاتهم، خصوصا، والذين يصرحون أن المنع ليس على أساس ديني أو مذهبي بل أساس

عبد الحميد بن باديس، آثار عبد الحميد بن باديس ج 5، ص ص 441 - 442.

ALL MERAD،LE REFORM ISME MUSULMAN EN ALGERE DE 1925 à 1940 (ESSAI D HISTORE RELGEUSE ET SOCIALE)، LES EDITIONS EL HKMA ALGER ALGERE، 2010، P 196.

2

أبو يعلي الزواوي: هو السعيد بن محمد الشريف بن العربي بن يحي بن الحاج من آيت سيدي محمد الحاج زواوي ولد بقرية تعاروست حوالي سنة 1862، عمل كمساعد للقاضي في إحدى المحاكم، ورحل إلى عدة مناطق منها مصر وسوريا وفرنسا وكانت مقالات في جريدتي القبس لعلي الكرد، والبرهان لعبد القادر المغربي، ربطته خلافات بشخصيات عديدة منها الخضر حسين وشكيب ارسلان وساهم في الحركة العربية ضد الأتراك. ينظر: ابو القاسم سعد الله، الحركة الوطنية … ، ج 2، ص 145.

104