الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش والقضايا الجزائرية في مجلة المنهاج
الجزء ١ · صفحة ١٢١1
2
3
الفصل الثالث
دراسة تحليلية للقضايا الجزائرية في مجلة المنهاج
لذا كان من أهم القضايا التي سخرت النخب الإصلاحية لها كافة قواها و وسائلها هو توصيف واقع المجتمع، ومن ثمة محاولة النهوض به ومحاربة الجمود والتخلف، وإرساء دعائم الإصلاح، وكان أبو إسحاق إبراهيم اطفيش والشيخان أبو اليقظان إبراهيم بن عيسى وإبراهيم بيوض، من المفكرين الذين رصدوا الحالة، ودعوا إلى إصلاح الأمة، فهي بحاجة إليه في كل المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وهم يعرفون أن الأمة الجزائرية والعربية والإسلامية هي أمة متخلفة ومتأخرة وتحتاج إلى الكثير من العمل الجاد والمخلص لتستطيع أن تنهض وتلحق بركب الحضارة، وكانوا في أغلب كتاباتهم يصوّرون حال هذه الأمة والحالة المحزنة، التي وصلت إليها من التخلف والتأخر والضعف وتسلط الأعداء
يصور الشيخ أبو إسحاق الحالة فيقول: " فانظر واعتبر حال الأمة، تجده قد نبذت شرائع الإسلام ( … ) وأدهى وأمر من ذلك نشرهم الموبقات بأنواعها عن قصد، وإباحتهم كل ما حرمه الإسلام من سائر ما تجب فيه الحدود ( … ) كل هذه ظهورها لا يجعل العاقل يعتقد أن هنالك عزا لأمة .... إن أبا إسحاق يرى أن هلاك الأمة الإسلامية إنما جاء من المتزمتين الذين فرضوا عليها هذه النظريات، وأوهموا الناس على أنها من الدين، وما
هي من الدين في شيء بل هي تناقضه وتتنافى معه
عقيدة و
2
ويرى الشيخ بيوض في تقويمه لهذه الحال أن الفساد قد مس كل مناحي الحياة أخلاقا واجتماعا واقتصادا حيث يقول: "وجدنا الدين مهملا، والأخلاق فاسدة، والعقائد متزلزلة، والأعمال فاسدة، ليس على طريقة وسنة الرسول وصحابته، والجهل عم الدنيا في التجارة وصناعة وفلاحة "3، ليضيف الشيخ محددا أسباب هذه الحالة المزرية
311
أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، " أسئلة المنهاج، المنهاج، ج 1 - 2، 1345،،
محمد ناصر، الشيخ إبراهيم أطفيش … ، ص
124
ص
695
قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج، معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر 1157 هـ 1744 م إلى 1382 هـ 1962 م، جمعية التراث، ط 1، غرداية - الجزائر، 2011، 223.
108