الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش والقضايا الجزائرية في مجلة المنهاج
الجزء ١ · صفحة ١٢٤الفصل الثالث
دراسة تحليلية للقضايا الجزائرية في مجلة المنهاج
ميدان التعليم بل شمل مجالات عدة، وذلك لاقتناعه أن الأزمة التي يعانيها المجتمع الجزائري وإن كانت في أصلها أزمة فكرية، فإن لها أعراضا سياسية واقتصادية واجتماعية
وفي هذا الشأن يقول أبو اليقظان إبراهيم بن عيسى: ( … ) إن إصلاح تلك الحالة يستدعي مالا يستدعي نفوسا عظيمة، ورؤوسا كبيرة، وأدمغة مفكرة، وصدورا واسعة، وأين نجد هذه؟ ومتى نجدها؟ نعم نجدها في المدارس عندما نعتقد جميعا أن العلم ضروري للحيا ( … )، ويؤكد أبو اليقظان أن للإصلاح عدة فروع ومجالات، وأن لكل فرع مختصوه لهم الأولوية في تسييره لما لهم من سابق تجربة وتمرس، ومن هؤلاء العلماء رجال الشرع الرسميون الدعاة، الكتاب والأدباء رجال القضاء، الموظفون
وغيرهم.
لم تختلف كثيرا وجهة نظر أبي إسحاق عن ما يراه إبراهيم بيوض وأبو اليقظان في رصد واقع المجتمع، ولا كيفية إصلاح الأوضاع، وهذا يردّ إلى تماثل تكوينهم خاصة الديني المذهبي، فالمذهب أثر في تشابه طريقة المعالجة، وكذلك التكوين السياسي، وللبيئة أثر في ذلك أيضا فكلهم من ميزاب غير أن الشيخ أبا إسحاق يظهر مختلفا في طرحه وشرحه للإصلاح، والذي يضع له مفهوما عاما، دون مراعاة الخصوصية الاجتماعية للجزائريين الذين يرزحون تحت وطأة الاستعمار الفرنسي. ويردّ هذا ربما، إلى كون الشيخ أبي إسحاق كان منفيا وبعيدا عن المشاهدات الواقعية التي كان يعايشها الشيخان إبراهيم بيوض وأبو اليقظان.
وخلاصة القول:
1
قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج، معالم النهضة الإصلاحية. … ، ص ص 228 - 229.
2 أبو اليقظان إبراهيم، مختارات … ، ص 11.
111