الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش والقضايا الجزائرية في مجلة المنهاج حنان العبسي

الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش والقضايا الجزائرية في مجلة المنهاج

الجزء ١ · صفحة ٢٥

الفصل الأول

التعريف بالشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش

والعلم وهنا يقع التضارب بين روايتي أبي رأس الكاملي، ومفدي زكرياء، حيث يورد مفدي أن الشيخ بعد العودة من قسنطينة، اتجه إلى العاصمة لأخذ العلوم من الشيخ عبد القادر المجاوي " شيخ الجماعة، ثم انقطع للتعلم عند عم أبيه قطب الأئمة أمحمد اطفيش إلى أواخر 1914 م، وبعد وفاة القطب التزم التدريس عند صهره الحاج إسماعيل ابن إبراهيم زرقون ليرحل بعدها إلى تونس سنة 1917 م أما ما يذكره أبو رأس الكاملي، أن الشيخ أبي إسحاق استنار بعلوم القطب في المنقول والمعقول، ثم اتجه إلى العاصمة عند الشيخ عبد القادر المجاوي الذي كان من أشهر علماء الجزائر في ذلك الوقت، وبعدها

4

انتقل إلى تونس وعلى شاكلة رواية الكاملي تأتي المعلومات التي يذكرها محمد علي دبوز في كتابه أعلام الإصلاح في جزئه الثالث، حيث يقول: (( … ) وكان الشيخ القطب صديقا للشيخ عبد القادر المجاوي، وكان المجاوي يجل الشيخ القطب ويحبه ويعتد بغزارة علمه وجهاده الإصلاحي العظيم، وكان يكاتب الشيخ الحاج امحمد يستفتيه في مسائل الدين العويصة وقد وجه الشيخ اطفيش بعض تلاميذه النبغاء للدراسة على الشيخ المجاوي ومنهم الشيخ أبو إسحاق اطفيش والشيخ الحاج ناصر كروش لإعجابه بالشيخ المجاوي ( … ) "5.

1

ولد عبد القادر المجاوي بتلمسان سنة 1848 م، أثناء احتلال الفرنسيين لها، لم يستطع الدراسة في مدينته نظرا لظروف الصعبة فتوجه مع جده إلى المغرب الأقصى، وكانت البداية في مدينة طنجة ثم فاس بجامع القرويين، اشرف عليه أساتذة ومنهم محمد بن سوداء وجعفر الكتاني، عاد إلى الجزائر سنة 1870 م واستقر بقسنطينة ثم انتقل إلى العاصمة، وبدأ يلقي الدروس بمسجد الكتاني، أثار نشاطه في المسجد توجس الفرنسيين فعينوه في بداية عام 1877 م، في المدرسة الرسمية للمدينة المدرسة الكتانية، المتخصصة في تكوين رجال الدين وأعوان المحكمة الإسلامية، وذلك من اجل مراقبته وعزله عن مستمعيه توفي سنة 1913 م ينظر: جيلالي صاري، بروز النخبة المثقفة الجزائرية (1850 - 1950)، المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار، ط 1، الجزائر، 2008، ص 30 - 34. مفدي زكرياء، تاريخ الصحافة العربية بالجزائر، تح، أحمد حمدي، ضمن حصص إذاعية، تح، مصطفى بن الحاج بكير حمودة، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر، 2007، ص 158.

2

3

لقد كانت العلوم التي تدرس بمعهد القطب، في بني يزقن، ذات شقين أو ثلاثة على حسب ما يوردها أبو القاسم سعد الله، فمنها العلوم الدينية من تفسير وحديث، وقراءات وتوحيد وفقه وأصول الفقه، والعلوم اللغوية والأدبية وتشمل الصرف والنحو والبلاغة والعروض والأدب، أما الشق الثالث فيشمل التربية والأخلاق، من مبادئ الدين والقطع الأدبية والتهذيبية. ينظر: أبو القاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي … ، ج 3، ص 272.

5

4 أبي رأس عبد الله بن محمد الكاملي، المصدر السابق، ص 29. محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح في الجزائر … ، ج 3، ص 52.

16