الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش والقضايا الجزائرية في مجلة المنهاج حنان العبسي

الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش والقضايا الجزائرية في مجلة المنهاج

الجزء ١ · صفحة ٨٤

الفصل الثاني

مجلة المنهاج المحتوى والفكر

وذلك من خلال تتبع قضايا المسلمين ومعالجتها بالمنهجية والتفكير ثم القول وبعدها يكون العمل، وبذلك صاغ الشيخ أبو إسحاق لقضايا وحدة المسلمين منهجا قبل أن يتناولها موضوعا، ثم وضع نماذج تطبيقية تظهر تفصيلاتها في اغلب مقالات المنهاج، ومن هذه المقالات " محاضرة في الاتحاد والتعاون" التي ألقاها الشيخ أبو إسحاق في جمعية تعاون جاليات شمال أفريقيا، فيقول: "إن حياة الأمم والشعب والأحزاب لها أمور تتوقف عليها إلا أن بعضها ضروري وهو كالأساس للبناء المشيد الثابت الأركان فبسواها لا تستقيم حياتها ولا تثمر نتيجة لجهودها، فالأمران الأساسيان هما: الاتحاد والتعاون ما ظهرا في أمة إلا نالت مبتغاها من العظمة والكمال ( … ). ويؤكد أن الاتحاد والتعاون أساسيان لبناء المجتمعات العربية التي من سمتها الذكاء والقدرة على تكوين هيئات من المعدوم من طاقات البشر، بيد أنه يفتقد للتضامن والتعاون بين أطراف الأمة، وذكر هذا كعامل تحفيزي ولإبراز المقومات الكامنة، ليذكر مدى شعور الشعوب الإسلامية بحاجتها إلى الوحدة، " إن الشعوب الإسلامية لتشعر بشدة حاجتها إلى كل ما يفيد جامعتها وتشعر بفقر عظيم إلى جمع شتاتها وإلى قوة ترأب بها صدعها وتحمي بها نفسها من كل غائلة ( … )، ثم يعطي مثالا بشعوب شمال إفريقيا والتي تمتلك من مقومات الوحدة ما يفوق عوامل التفرقة، فيعددها ويضع الإسلام في بداية الترتيب كقالب جامع، ثم يثنيها برابط اللغة والجنس، ويضيف لهم عاملا آخر يستوجب الوحدة في مواجهته هو الاستعمار، فهذه الشعوب محتاجة إلى جرعة من الاتحاد وأخرى من التعاون.

وكسائر مقالات الشيخ أبي إسحاق كانت حججه وأدلته الدامغة من القرآن الكريم الدالة على التعاون كقوله تعالى" وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان - سورة المائدة الآية -2 وينفض الشيخ أبو إسحاق عن تجارب أمثلة

1 أبو إسحاق اطفيش" محاضرة في الاتحاد والتعاون"، المنهاج، ج 1، 1344 هـ، ص ص 90 - 94. 2 أبو إسحاق اطفيش" محاضرة في الاتحاد والتعاون" … ، ص 91.

73