الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١١٦

تُوُفِّيَ بعد مرض أصابه في وطنه مشايق بالباطنة بعد رجوعه إليها للفصل بين أهلها، وذلك في يوم 28 رجب 1362 هـ / 30 جويلية 1943 م ودفن بها بجوار أبويه كما كان

هذا ما تمَّ جمعه من معلومات حول تلاميذ الشيخ نور الدين السالمي. وإذا نظرنا في تراجمهم وجدنا أغلبهم تولى مناصب عليا في عمان، أعلاها منصب الإمامة، والبقية تولوا مناصب الولاية لبعض البلدان والنواحي، وآخرون جمعوا بين منصبي الولاية والقضاء، وكان منهم المفتون والمدرسون الذين خرجوا تلاميذ

كثيرين.

كما نلاحظ أن أغلبهم تجمعهم هَذِهِ الأوصاف:. التضحية وخدمة الوطن: فَكُلُّ هَؤلاء التلاميذ استجابوا لنداء الإمامة، وكانوا من جنودها، وعُرفوا بالشجاعة والبسالة والسعي الحثيث وراء إقامة كيان الدولة الفتية، وغم صعوبة الظرف السياسي الذي تمر به البلاد من تحديات داخلية، متمثلة في السلطان ونفوذه، وتحديات خارجية ــ عَلَى الخصوص تمثلت في مساندة الإنجليز للسلطان، وتدخلها الواضح والفاضح في شؤون عمان ومعارضتها بشدة لقيام حكم الإمامة.

• الإنتاج والتأليف: أغلب من ذكر آنفا تَرَكَ تأليف في العقيدة والفقه (عبادات ومعاملات وأحكاما) والأدب، وكذا التاريخ، وَهُوَ المجال الذي لم يُعط له الاهتمام اللازم قبيل الشيخ السالمي.

روح الخلق القويم والخلال الفاضلة: عُرف هَؤلاء التلاميذ بالفضل والجود والكرم، وحسن المعاملة، والتواضع ومساعدة المحتاجين، والمسارعة إلى الخيرات.

روح الزهد وعدم الانبهار بالدنيا وملذاتها اشتهر أغلبهم بالزهد والورع، والعزوف عن الدنيا وملذاتها، رغم امتلاكهم مقاليد الدولة، وإمساكهم بزمام الأمور، فلم تغررهم مناصبهم في الولايات بأخذ المال من غير حله، أو التوسع في الرزق - كما حدث ذلك كثيرا عبر التاريخ الإسلامي - بل إن بعضهم كان غنيا قبل تقلده لأحد المناصب في الدولة ثُمَّ عزف عَمَّا في أيديه زهدا فيه، كما كان من الإمام الخليلي.

كثرة النسك والعبادة نفخ السالمي في تلاميذه هَذِهِ الرياضات الروحية - من كثرة الصلاة والصوم وذكر الله فكانت المدد المعنوي، والقُوَّة الدافعة نحو التحلّي بالفضائل، والتخلّي عن الرذائل؛ فهي الوقاية التي تمنع أركان الدولة من أن تزعزعها الأهواء، وتفرّقها النوازع المادية العاجلة، وهي نوع من الرقابة الداخلية، تمنع المرء من الإقدام على ما لا يرضاه الرقيب الذي لا تأخذه سنة ولا نوم. وقد طبق تلاميذ السالمي هَذَا المبدأ، حَتَّى إِنَّ بَعضهم بالغ في ذَلِكَ عَلَى حساب جسده.

- 116 -

نتا

Document

téléchargé depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST