الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٣١شاء الله تعالى الجزء الرابع في شرح توابع «المسند». وَلَكِنَّ الكِتاب ينتهي ولا نجد الجزء الرابع الموعود، لأنَّ المنية عاجلته فلم يتممه، فالمسند يعتبر من أواخر مُؤلّفاته، ويبرر أبو بشير عدم إتمامه بقوله: «و [الجزء] الثالث من المسند] لم يتفرغ لتأليفه رَحِمَهُ الله لاشتغاله بأعباء الإمامة والتحمل بأمر الأمة العمانية». والملاحظ أن الشرح في الجزء الثالث كان أكثر طولا، ومطعمًا بعزو الأحاديث المشروحة إلى مصادر الحديث الأخرى من كتب السنة غير الربيع، ويعود ذلك إلى استفادة السالمي من رحلته إلى الحج سنة 1323 هـ / 1906 م، حيث التقى بالعلماء وأفادوه بمصادر الحديث، وَهُوَ ما أَثر بشكل إيجابي في شرحه. وَهَذَا التطور في طريقة الشرح أشار إليها المؤلّف حين قال: وبعد أن تمَّ تصحيح الكتاب شرعت في تعليق تقريرات عَلَيْهِ تُبَيِّنُ معناه اللطيف، وتحلُّ مبناه المنيف، ينتفع بها العالم والضعيف، على وتيرة مختصرة، وطريقة معتبرة، اقتصرت فيها على أقل ما يمكن الاقتصار عَلَيْهِ، من بيان المتن المشار إليهِ، ثُمَّ عَنَّ في أثناء التأليف أن أجعل الشرح متوسطا لا طويلا مملاً، ولا قصيرا مخلاً، فمن ثَمَّ تحد الاختصار في أَوَّل الكتاب أشَدَّ منه فيما بعد ذَلِكَ» (4).
والسالمي حين ألف هَذَا الشرح فإنه ينهج ولأول مرة تقريبا إلى التخصص، حيث طرق باب التأليف في موضوعات لم يسبق إليها من قبل أهل عمان … فعلم الحديث كجانب متخصص لم يعن به العمانيون بل ضمنوه مُؤلّفاتهم الموسوعية الشاملة وقد برع الشيخ السالمي في هَذَا الكتاب وأحاد» (5). والواقع أن الحديث كتخصص من علوم الشريعة لم يُحظ بالاهتمام الكبير لمدى علماء الإباضية عُمُومًا، سواء من حيث المصطلح أو شروح الحديث (6)، ومن هنا تبرز أهَمِّيَّة الكتاب إذ يعتبر في هذا الفن سدا لثغرة
في التراث الفكري للإباضية.
(1) المصدر نفسه، 622/ 3.
(2) انظر الترتيب الزمني لمؤلفاته، ص 158 من البحث.
(3) ترجمة السالمي (مخ): أبو بشير، ص 15. (4) شرح الجامع، 2/ 1 - 3
(5) الجوانب التربوية والتعليمية في مُؤلّفات السالمي: أحمد الكندي، قراءات، ص 128.
(6) والدليل عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ منذ أن ألف الإمامان الربيع بن حبيب وأبو صفرة مسنديهما لم يتناوله العلماء بالشرح، حتى جاء الوارجلاني في القرن السادس فرتب مسند الربيع، ثُمَّ أبو ستة محمد بن عمر في القرن التاسع وضع عَلَيْهِ حاشية، وكلاهما من المغاربة، ثُمَّ أخيرا شرحه السالمي (من المشارقة). وكذا مسند أبي صفرة بقي إلى اليوم حبيس خزائن المخطوطات دون أن يرى نور الطباعة، وَهُوَ أقل ما يُنجز في حقه بله أن يُشرح أو تنجز عَلَيْهِ دراسات! … وَأَمَّا مصطلح الحديث فلم تخصص له الكتب المستقلة، وَإِنَّمَا يُتعرض إِلَيْهِ ضمن فن أصول الفقه كما فعل السالمي. ولم يُهمَّ بِهِ إِلا مؤخرا على يد القطب اطفيش (ت: 1332 هـ/1914 م) في وفاء الضمانة وجامع الشمل، والشيخ محمد امطهري (ت: 1419 هـ/ 1998 م) في "فتح المغيث". وكلاهما من المغاربة أيضا.
- 131
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST