الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

أحسنها وأضبطها، ولئن من الله عليَّ بإتمامه لأسمينه إن شاء الله بـ”طلعة الشمس»). وقد منَّ الله تَعَالَى عَلَيْهِ بإتمام الكتاب، ليقول في آخره موضحا وجه التسمية ووجه المناسبة في ذَلِكَ ظاهر، وَهُوَ أَنَّ الأبصار

لا تدرك هذا الكوكب [أي النجم] إلا بعد طلوعه، فشبهنا هَذَا الشرح بِذَلِكَ الطلوع، هذا لأن معاني لا تدركه غالب البصائر إلا بالشرح» (2).

النظم

وَأَمَّا عن مضمون هَذَا الكِتاب القيم، فهو يحتوي عَلَى مُقَدِّمَة في تعريف أصول الفقه وبيان موضوعه ولمرته. ثُمَّ قسم مؤلّفه إلى قسمين، وكل قسم منهما إلى أركان، وكل ركن إلى مباحث: القسم الأَوَّل في الأدلّة الشَّرعِيَّة، وفيه خمسة أركان الركن الأوَّل في مباحث الكتاب، والثاني في مباحث السنة، والثالث في مباحث الإجماع، والرابع في مباحث القياس، والخامس في مباحث الاستدلال، ثُمَّ خاتمة في الترجيحات.

القسم الثاني في الأحكام، وفيه أربعة أركان الأَوَّل في الحكم، والثاني في الحاكم، والثالث في المحكوم به، والرابع في المحكوم عليه، وذيله بخاتمة في الاجتهاد.

والمطَّلع عَلَى الكتاب يلاحظ إلمام مُؤلّفه بجوانب أصول الفقه، وحسن ترتيبه لأبواب هذا العلم. وكان أسلوبه واضحا في أغلب الأحيان، يستفيد منه المبتدئ ولا يستغني عنه المتخصص. ثُمَّ إِنَّهُ يعطينا صورة عن نظرة الإباضية إلى فنّ أصول الفقه، علما أَنَّ الْمُؤلّفات الإباضية المتخصصة فيه قليلة مقارنة بمؤلفات أصول

الدين والفقه.

أما عن أهَمِّيَّة هَذَا الكتاب فيقول أبو بشير ـ وغيره: «وهو كتاب جدير أن يقال: إنه أنفس ما ألف في أصول الفقه، وقد درس فيه القطب تلاميذه بمصعب». وَلَكِنَّ إصدار الحكم على إطلاقه بأنَّ الكتاب «أنفس ما ألف في أصول الفقه يعتبر من المبالغات التي تحتكم إلى العاطفة، وتحتاج منا إلى تحقيق)، وإلى دليل علمي مبني عَلَى استقراء كامل. ثُمَّ إِنَّ المفاضلة لا تكون عَلَى الإطلاق فقد يكون هَذَا المؤلف في هذا الجانب أفضل من غيره، وغيره أفضل منه في جانب آخر، والحكم يختلف باختلاف الاعتبارات.

(1) طلعة الشمس، 2/ 1. (2). المصدر نفسه، 303/ 2 - 304

(3) ترجمة السالمي (مخ)، ص.15. وانظر نحو ذَلِكَ الكلام في نهضة، ص 128. مُقَدِّمَة أبي إسحاق الجوهر النظام، ص». والمقصود بالقطب الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش، وبمصعب: وادي ميزاب.

(4) انظر: تراثنا الإسلامي: ناصر محمد، ص 78.

- 134 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST