الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٧٩(1) x
ضمن كتابيه في أصول الدين: "بهجة الأنوار" و "مشارق أنوار العقول (1)، حَتَّى وإن بدا ذاك التفصيل بعيدا عن السياق. كما خصص له خاتمة كتابه "طلعة الشمس في بيان حقيقة الاجتهاد وتجزئه، والتقليد متى يجوز ومتى لا يجوز … و لم يكن السالمي يجتهد في مجال الفقه فحسب، بل تجاوزه إلى بعض مسائل أصول الدين، وقد يرى رأيا لم يُسبق إِلَيْهِ، كما في مسألة: هل يثاب فاعل البرِّ في حال إصراره على المعصية؟ إذ يقول: «ولي في المسألة تفصيل آخر … »، وبعد أن يذكر رأيه يضيف: « … وَهَذَا التفصيل حسن جدا، ولا يقال إنَّهُ لم يَتَقَدَّمني عليه أحد، فإنَّ الحق مقبول مِمَّن جاء به». وهَذِهِ النظرة من السالمي إلى الاجتهاد تشبه نظرة الأفغاني الذي يرى أنَّ فحول العلماء القدامى وإن اجتهدوا وأحسنوا لا يصح أن نعتقد أنهم أحاطوا بِكُلِّ أسرار القرآن، ولا معنى للقول بانسداد باب الاجتهاد، بأي دليل سُدَّ؟ ومَن قال من الأَيْمَة بِأَنَّهُ لا يصح الاجتهاد بعدي؟ (4).
وإذا لم يعثر السالمي على الدليل ـ في القضايا العقدية بصفة خاصة - فَإِنَّهُ يلجأ إلى التوقف، ومن ذَلِكَ مسألة ترتيب الأنبياء ـ غير رَسُول الله محمد صلى الله عليه وسلم في تفاضلهم، «فالتوقف أولى فيما لم يرد فيه نص)
-
وكذا تعيين محل الجنة والنار فهو يميل إلى الوقوف عن تحديدهما (6).
وَهَذِهِ بَعض مميزات منهج السالمي في تأليفه الفقهية:
(1) الاعتماد على الأدِلَّة النَّقْلِيَّة والعقلية، مع اعتبار أنَّ الحاكم هو الشرع لا العقل.
(2) اعتبار نقل اللغة متواترا قطعيًا، خلافا للرازي
3) ردُّ الفروع إلى الأصول، فنجده يحاول تأصيل المسائل وربطها بأدلتها من الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستدلال والاستحسان والمصالح المرسلة ()، ومن أبرز مُؤلّفاته الفقهية التي تظهر فيها هَذِهِ البراعة هي: الحجج المقنعة، ومعارج الآمال، وفتاواه، وإيضاح البيان، والذي قال فيه: «قررت فيه الدلائل،
:
(1) انظر بهجة الأنوار، ص 30 - 46 مشارق، ص 70 - 92. (2) انظر " طلعة الشمس، 274/ 2 - 303
(3) بهجة، ص 215 - 218.
(4) انظر: زعماء: أحمد أمين، ص 143. مفهوم الإصلاح: طهاري، ص 9.
(5) انظر: بهجة، ص 100. (6) انظر مشارق، ص 279 - 280 (7) انظر: معارج، 160/ 1 وما بعدها.
انظر مناقشته للرازي حول قطعية نقل اللغة: مشارق، 252.
والرازي هو فخر الدين محمد بن عمر بن أحمد (544 - 606 هـ/1150 - 1210 م)، أصولي ومفسر له مفاتح الغيب. انظر: الأعلام:
الزركلي، 313/ 6.
(9) السالمي المجتهد: المرموري، قراءات ص 6252 وفي محاضرته عرض نماذج مِمَّا تَحرَّى في الدليل من اجتهاداته. وانظر أمثلة لتأصيل المسائل في: جوابات 237/ 2،245 261253، 263، 267 - 269، 24، 298 - 301.
- 179 -
Document téléchargé depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST