الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

وَأَوَّلُ مصدر في السنة هو مسند الإمام الربيع بن حبيب، هو مسند الإمام الربيع بن حبيب، لأنَّه يعتبر من أصح كتب الحديث سندا، وأعلاها مستندا، فما أحق متنه أن يوصف بالعزيز، وما أجدر سنده أن يدعى بسلاسل الإبريز، لشهرة رجاله بالفقه الواسع» ()، وبعد مسند الربيع يعتمد السالمي عَلَى بَقِيَّة مصادر الحديث المعروفة، من الصحاح والسنن والمسانيد، ولا يكاد يخلو مُؤلّف من مُؤلّفاته من ذكر أحاديث منها.

(3) الإجماع: هو ثالث مصادر التشريع، يرى السالمي أنَّ الإجماع ثابت بالقرآن والسنة، وَأَنَّ منه ما هو قطعي، وَهُوَ «ما كان في شَيْء لم يَتَقَدَّم فيه خلاف، ولم ينازع فيه أحد ينازع فيه أحد من المجمعين لا قبل انعقاده ولا بعده حتى انقرض عصرهم عَلَى ذَلِكَ، ولم يكن مخالفا لنص من الكتاب أو السنة (3)، فَهَذَا لا تجوز مخالفته، وَأَمَّا الظيُّ من الإجماع فهو ما لم يستوف تلك الشروط.

(4) الأثر: وَهُوَ في الأصل: الخبر المروي عن رَسُول الله، ثُمَّ نقل في اصطلاح فقهاء الإباضية إلى كلام العلماء في الأحكام الشرعية). كان السالمي يحرص كل الحرص على أن لا ينفرد برأيه أو لا يتابع فيه أحد العلماء السابقين، فإذا سئل عن حكم شرعي قلب صفحات الكتب الجامعة للآثار، حتى إذا لم يجد قال: «لا أحفظ في هَذِهِ المسألة أثرا)، وهي عبارة تردَّدت كثيرا في فتاواه، وقد ينفرد برأي فيقول: « … لا أعرف قائلا بذلك، وددت أني قد عرفت له قائلا حَتَّى أتابعه عَلَى ذَلِكَ» (6)، وفي هذه الحالة يجتهد رأيه

ولا يألو.

(5)

(5) الاجتهاد: اعتبر السالمي الاجتهاد من ضروريات الفقه، فسعى إلى نبذ الجمود، ورأى أَنَّ عَلَى المجتهد أن يعمل برأيه ولا يجوز له التقليد، على أن لا يتصدى للاجتهاد إلا من توفرت فيه شروطه، وتمكن بحق في علم أصول الفقه. وانتقد أهل زمانه في رغبتهم أصول الفقه. وانتقد أهل زمانه في رغبتهم عنه الجهلهم به، وبصعوبته، فاكتفوا بحفظ أقوال الفقهاء، واعتمدوا عَلَى مُجَرَّد رواية الأقوال دون معرفة صحيحها من سقيمها، «وقد حبسوا في التقليد المضيق عن فضاء التحقيق، وليتهم لما وقعوا هنالك عرفوا منزلتهم بذلك، ولم يدع أحدهم منزلة ابن عباس، ويقول: هلموا أَيُّهَا الناس، فَإِنَّا الله وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعون ذهب العلم وأهلوه وبقي الجهل وبنوه». ونظرا لأهمية الاجتهاد في نظر السالمي، فلم يكن غريبا أن يفصل الحديث فيه - وفي ضرورته وشروطه وضوابطه

(1) شرح الجامع الصحيح، 3/ 1.

(2) انظر: مُقدِّمة التنوخي لشرح الجامع الصحيح، 1/ "ك".

(3) بهجة السالمي، ص 33.

(4) انظر: المصدر نفسيه، ص 12.

(5) انظر مثلا: العقد الثمين، 282/ 3، 335، 357.

(6) المصدر نفسه، 303/ 3

(7) طلعة الشمس: السالمي، 14/ 1.

- 178 -

Document téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST