الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٨١

بالمضمون، مع نقد الدراسات السابقة، وذكر مزاياه عن سابقيه والمنهج المتبع في الكتاب، وعنوان الكتاب ووجه التسمية، ومصادره التي اعتمدها). وإذا أخذنا مُقدِّمة معارج الآمال كمثال فإننا نجده يذكر فيها التعريف بموضوع الكتاب وَهُوَ الفقه، والأصل الأَوَّل للكتاب وَهُوَ مختصر الخصال، والأصل الثاني، وَهُوَ الكمال نظم مختصر الخصال، والمنهج الذي اتَّبَعَه، وعنوان الكتاب، ثُمَّ ترجمة لصاحب الأصل، مع بيان الدافع إلى نظمه في المدارج، ثُمَّ بيان ما امتاز به عن الأصل (2).

مدارج

وفي مجال التحقيق نلاحظ المنهج العلمي الدقيق الذي اتبعه في تصحيح الجامع الصحيح للربيع بن حبيب، إذ يذكر في مُقَدِّمته ما بذله من جهد كبير لإخراج ما يعتبره أصح نسخة؛ يقول الشيخ بعد أن نوه بمكانة الجامع: «لكن لطول العهد وسوء الجد، وقع فيه التحريف من النساخ من غير قصد، فأجمعتُ عَلَى تصحيحه عزمي، على قدر مبلغ علمي وفهمي، فجمعت من نُسَخِه ما أمكن، واخترت من مجموعها ما هو أليق وأحسن، فخرجت من الجميع نسخة أرى أَنَّهَا أصح من غيرها، ولا أدَّعي سلامتها على الإطلاق، غير أني لم أجد فوقها من مطاق وبعد أن تمَّ تصحيح الكتاب شرعت في تعليق تقريرات عَلَيْهِ». وَهَذَا هُوَ نفس المنهج الذي يتبعه علماء المناهج في التحقيق)، في جمع النسخ والمقارنة بينها، وَأَنَّهُ لا يمكن إجراء عمل على أي كتاب (دراسة أو شرحا … ) إلا بعد تحقيقه.

رابعا - التعامل مع مختلف العلوم

يرى السالمي أن العلوم لا تمدح ولا تذمُّ لذاتها، وإنما إذا استعملها صاحبها فيما يفيد كانت ممدوحة، وإذا استعملها فيما يَضُرُّ نفسه أو غيره كانت مذمومة، شأنه شأن العبادات إذا لم يُقصد بها وجه الله تعالى). إذا كانت هَذِهِ هي نظرة السالمي إلى العلوم بصفة عامة، فكيف تعامل معها من خلال مؤلفاته؟. أصول الدين: يرى السالمي أنَّ هَذَا العلم هو أعلى العلوم قدرا، وأسناها فخرا، وأشدها احتياجا، وجب صرف عنان الهمَّة إِلَيْهَا … والاشتغال بها عن غيرها»)، وَذَلِكَ لأَنَّ والاشتغال بها عن غيرها)، وَذَلِكَ لأَنَّ الدين كله مبيٌّ عَلَيْهِ صحة وفسادا، فلا دين لمن لا اعتقاد له»، لِذَلِكَ فقد أكثر السالمي من التأليف فيه، فنظم قصائد وشرحها ووضع فيه رسائل وردودا، منها: مشارق أنوار العقول وبهجة الأنوار"، و"رؤض البيان إضافة إلى المباحث (1) انظر مثلا: جوهر النظام، 2/ 1 - طلعة الشمس،2/ 1، 15 - 16 308/ 2. المنهل الصافي، ص 7. بهجة، ص 2، 274 - 283. (2) انظر معارج 10/ 1 - 11، 78 - 83، 92 - 96.

(3) شرح الجامع السالمي، 2/ 1 وانظر: جهود السالمي في خدمة الأدب: درويش، قراءات، ص 121.

(4) انظر: البحث العلمي، مناهجه وتقنياته: محمد زيان عمر، الطبعة الرابعة، 1403 هـ / 1983 م، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1987،

177

(5) المنهل الصافي، ص 8.

(6) مشارق، ص 2.

(7) بهجة السالمي، ص 12.

- 181 -

Document téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST