الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٨٢العقدية المتناثرة في ثنايا كتبه غير المتخصصة في أصول الدين، مثل "جوهر النظام، ومعارج الآمال، وفتاواه … والسالمي إذ يولي اهتماما كبيرا بالعقيدة يريد أن يَرُدَّ للتوحيد فاعليته وروحه، فهو لا بالتذلل أمام أحد غير الله، لا للحاكم الجائر، ولا المال، ولا الجاه.
يسمح
وَمِمَّا ينبغي التنويه به هو موقفه من بعض القضايا التي لا طائل من ورائها التي أثيرت في التراث الإسلامي، ولا تزال، فقد سئل مَرَّة عَمَّن مَرَجَ لَبَنًا له بلبن غيره، ثُمَّ قال لصاحبه: الله يعلم لبني من لبنك أو لا يعلمه؟ فكان من جواب السالمي: « … وبالجملة فالمقال بشع، والكلام شنيع، والواجب الإمساك عن الحكم في ذلك، وعن الخوض فيه، والرجوع إلى قوله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: 29)، وقد ضَلَّ كثير بالبحث عما لا يعني كمسألة صاحب الجزيرة، وكالخوض في حكم الأشياء قبل ورود الشرع، وكالقول في ثبوت الصفات الزائدة على الذات، وأشباه ذَلِكَ كثير، وكان الناس في غنى عن التكلم فيه، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه). ونلاحظ بعد هَذِهِ النظرة الحضارية، التي تدعو المسلمين إلى الانشغال بما هو أهم وأفيد ونبذ ما يدعو إلى الفرقة والتشتت، وهل فرَّق المسلمين غير القضايا المذكورة وأمثالها؟. والسالمي وإن كان قد ناقش تلك القضايا في بعض تأليفه إلا أَنَّهُ قد تكون تلك التأليف متقدمة عن هذا الرأي الثاقب، ومثل ذلك الطرح الذي يمكن تسميته بفقه الأولويات، والذي تنادي به بعض الحركات الإسلامية اليوم - يعدُّ سبقا متميزا؛ خاصةً إذا وضعناه في إطاره التاريخي، مكانا وزمانا، حيث كانت عُمان بخاصة والعالم الإسلامي بِعَامَّةٍ يرزحان تحت وطأة التعصب المذهبي، والمناقشات الكلامية
الجوفاء.
علم الحديث: ذكرنا فيما سبق اعتماد السالمي على كتب الحديث بمختلف أصنافها ومذاهبها، بقي أن نشير إلى أنَّه لم يخصص لمصطلح الحديث مُؤلّفا مستقلاً، وإنما وضع في طلعة الشمس“ ركنا خاصا في مباحث السنة والحديث وأقسامه، والراوي وجرحه وتعديله، وفعله وتقريره، وكل ذلك كان باختصار، مكتفيا بما يخدم علم أصول الفقه، دون التفصيل في المسائل التي فصل فيها المحدثون.
أصول الفقه: يرى السالمي أن معرفة الفقه متوقفة على معرفة أصوله، و «من لم يتحكم على الأصول قلما تتحصل له الفصول» (3)، وقد اعتنى بهذا الفنّ فألف فيه شمس الأصول" وشرحها في ”طلعة الشمس“، كما وضع مُقَدِّمَة في الأصول في كتابيه "معارج الآمال" و"جوهر النظام). وكان لتمكنه في هذا العلم أثر واضح في ذينك الكتابين وفي مُؤلّفاته الفقهية الأخرى، مثل: "إيضاح البيان“، والفتاوى.
(1) العقد الثمين 129/ 1 جوابات، 168/ 6 - 169. (2) انظر: طلعة، 2/ 2 - 60.
- 182 -
(4) انظر، معارج 14/ 1 - 25 جوهر النظام، 20/ 1 - 25.
(3) المصدر نفسه، 13/ 1.
Document téléchargé depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST