الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

ذَلِكَ قَدَّمَ لنا زبدة القول بعد أن استفاد من التراكم المعرفي الذي توصل إليه العلماء السابقون، ولم يكن في تأليفه ناقلا ومقلدا، بل كان ناقدا ومجتهدا. كما حرص على جمع الصفوف، والاشتغال بما يفيد، ونبذ ما لا طائل من ورائه.

هذا ما أمكن استقراؤه عن مُؤلّفات الشيخ السالمي ومنهجه فيها، وإذا وضعنا في الحسبان الظروف التي كان يؤلف فيها، فَإنَّ المرء ليعجب كيف استطاع أن يؤلف ذَلِكَ الكم الكبير في وقت قصير، لا يتجاوز 27 عاما، منذ أن بدأ التأليف سنة 1305 هـ / 1888 م، إلى يوم وفاته سنة 1332 هـ/1914 م، ولو لم يكن ضريرا، ولو تفرغ للتأليف دون أن يشغله شاغل لاعتبرت أعماله أمرا عظيما، فكيف وقد كان ضريرا، ومشتغلا بإصلاح أوضاع بلاده الاجتماعية والسياسية، أبرزها سعيه الحثيث لإحياء الإمامة في القطر العماني!. وكانت أغلب تأليفه تصب في هَذَا الهدف، وهو انتشال الأمة من الركود، ونفخ الروح في جسدها، والتي دام سباتها لعقود طويلة. وَهَذَا العمل الاجتماعي والسياسي جانب آخر من جوانب آثار الشيخ السالمي، يحتاج منا إلى وقفة لدراسته، وَهُوَ ما سنتناوله بِشَيْءٍ من التفصيل فيما يأتي بحول الله، حول مواقفه الإصلاحية

والسياسية.

- 195 -

*****

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST